وتكلم في مسألة رسم المحرم على أن الدرهم الكيل الوازن للأفضل له في عينه على الناقص، فأجاز لما لم يكن له في عينه فضل على الناقص، ويحاسبه بقدر النقصان في الطعام وأشبه عنده من المشتري حنطة بدرهمين فأقاله من أحدهما ولم يقوَ عنده قوةَ الدرهمين إذ لا يجوز لمن كان له على رجل درهمان وازانان أن يأخذ نه أحد درهميه، وبالآخر فلوسًا ولا يجوز لمن له على رجل درهم وازن أن يأخذ منه نصف درهم وبالنصف الآخر فلوسًا إلا أنه أجازه مراعاة لقول من يرى الخيار من المتابعين ما لم يتقاضيا أو يتفارقا، وهو معنى قوله كأنه حمله على وجه المساومة وفيه تفسير من البيع.
وهذا التأويل أظهر وأولى وأحسن من التأويل الأول والله أعلم.
ولو اشترى من رجل حنطة بدينار من الذهب التي إنما تجري مجموعة مقطوعة بالميزان كالذهب العبادية، والشرقية لجاز إذا وجد عنده أقل من مثقال أن يأخذ بما نقص فلوسًا، أو بما شاء من العروض، وأن يحاسبه بالنقصان فيما له من الطعام.
فقف على أن الدينار الوازن الذي له فضل في عينه على الناقص لا يجوز له بعد الوجوب أن يأخذ بنقصانه فلوسًا ويجوز أن يحاسبه به في الطعام، وأن الدينار الذي يجري بالميزان مجموعات مقطوعًا إذا لم يشترط أن يأخذه صحيحًا يجوز فيه الوجهان وبالله التوفيق.
ثم قال (ص 439، 440) :
وقال مالك في الشيء من الحلي يكون فيه الذهب والورق قد صيغ.
قال: إن كان ما فيه من الفضة ثلث ذلك، أو أدنى بيع بالفضة، وإن كان الذهب هو الثلث في القيمة بيع بالذهب يدًا بيد، وإن كان على غير ذلك لم يبع إلا بعرض أو فلوس أو شيء غير الذهب والورق. قال ابن القاسم، ورجع مالك عن هذا، وقال: لا يباع كله إلا بعرض أو فلوس، وقوله الذي رجع إليه أحب ما فيه إليَّ.
قال ابن رشد: قول مالك الأول هو قوله في المدونة، في رواية على بن زياد عنه، واختيار أشهب، وقوله الثاني هو قوله في المدونة، في رواية ابن القاسم عنه، واختيار ابن القاسم ها هنا وهو أقيس وأحوط لأن الذهب والورق لما كان كل واحد منهما أصلا في نفسه مضبوط القيمة إذ هما أصول الأشياء وقيم المتلفات لم يكن أحدهما تبعًا لصاحبه وإن كان أقل من الثلث من أجل أن قيمته مضبوطة والفرض فيهما جميعًا سواء إلا أن يكون الذي مع الفضة من الذهب، أو مع الذهب من الفضة الشيء اليسير لا يؤبه له، فحينئذ يكون تبعًا له روي ذلك زياد عن مالك، بخلاف السيف