والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلًا بمثل سواء بسواء يدًا بيد )) . رواه مسلم. وقال عليه السلام: (( فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كما شئتم يدًا بيد ) ).
وروى مالك بن أوس بن الحدثان، أنه التمس صرفًا بمائة دينار، قال: فدعاني طلحة بن عبيد الله، فتراوضنا حتى اصطرف مني فأخذ يقلبها في يديه، ثم قال: حتى يأتي خازني من الغابة وعمر يسمع ذلك، فقال: لا والله لا تفارقه حتى تأخذ منه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( الذهب بالورق ربا إلا هاء وهاء، والبر بالبر ربا إلا هاء وهاء، والتمر بالتمر ربا إلا هاء وهاء، والشعير بالشعير ربا إلا هاء وهاء ) )قال: متفق عليه (1) ،والمراد به القرض بدليل أن المراد به ذلك في الذهب والفضة، ولهذا فسره عمر به؛ ولأنهما مالان من أموال الربا علتهما واحدة فحرم التفرق فيهما قبل القبض كالذهب والفضة.
(1) انظر فصل"من أحكام اضطراب العملة في الحديث الشريف".
ثم قال (ص 21، 22) :
والمرجع في ذلك - أي في معرض المكيل والموزون - إلى العرف بالحجاز في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وبهذا قال الشافعي، وحكي عن أبي حنيفة، أن الاعتبار في كل بلد بعادته.
ولنا ما روى عبد الله بن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: (( المكيال مكيال المدينة، والميزان ميزان مكة ) ). والنبي صلى الله عليه وسلم إنما يحمل كلامه على بيان الأحكام؛ لأن ما كان مكيلًا بالحجاز في زمن النبي صلى الله عليه وسلم انصرف التحريم في تفاضل الكيل إليه، ولا يجوز أن يتغير بعد ذلك وهكذا الموزون وما لا عرف له بالحجاز يحتمل وجهين، أحدهما: يرد على أقرب الأشياء شبهًا به بالحجاز كما أن الحوادث ترد إلى أشبه المنصوص عليه بها وهو القياس. والثاني: يصير عرفه في موضعه، فإن لم يكن له في الشرع حد كان المرجع فيه إلى العرف كالقبض والإحراز والتفرق، وهذا قول أبي حنيفة. وعلى هذا إن اختلفت البلاد فالاعتبار بالغالب فإن لمن يكن غالب بطل هذا الوجه وتعين الأول، ومذهب الشافعي على هذين الوجهين، فالبر والشعير مكيلان منصوص عليهما، بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( البر بالبر، وكيلًا بكيل، والشعير بالشعير، كيلًا بالكيل ) )، وكذلك سائر الحبوب والأبازيز والأشنان والجص والنورة وما أشبهها، والتمر مكيل هو من المنصوص عليه وكذلك سائر النخل من الرطب والبسر وغيرهما، وسائر ما تجب فيه الزكاة من الثمار مثل الزبيب والفستق والبندق والعناب والمشمش والبطم - أي الحبة الحمراء - والزيتون واللوز والملح مكيل، وهو من المنصوص عليه بقوله عليه السلام: (( الملح