بالملح مدي بمدي، والذهب والفضة موزونان )) ،ثبت ذك بقوله عليه السلام: (( الذهب بالذهب وزنًا بوزن، والفضة بالفضة وزنًا بوزن ) )، وكذلك ما أشبههما من جواهر الأرض كالحديد والنحاس والصفر - وهو نوع من النحاس والصفر - والرصاص والزئبق والزجاج، ومنه الإبريسم والقطن والكتان والصوف وغير ذلك، وما أشبهه، ومنه الخبز واللحم والشحم والجبن والزبد والشمع، وما أشبهه، وكذلك الزعفران والمعصفر والورس، وما أشبه ذلك.
ثم قال (ص 23) :
وأما غير المكيل والموزون فما لم يكن أصل في الحجاز في كيل ولا وزن , ولا يشبه ما جرى فيه العرف بذلك، كالثياب والحيوان والمعدودات من الجوز والبيض والرمان والقثاء والخيار، وسائر الخضروات والبقول والسفرجل والتفاح والكمثرى ونحوها فهذه المعدودات أن اعتبرنا التماثل فيها، فإنه يعتبر التماثل في الوزن"أخسر"- لعل صوابه: أحسر بمهملة - ذكره القاضي في الفواكه الرطبة، وهو أحد الوجهين لأصحاب الشافعي والآخر قالوا: يعتبر ما أمكن كيله بالكيل؛ لأن الأصل الأعيان الأربعة، وهي مكيلة ومن شأن الفرع أن يرد إلى أصله بحكمه، والأصل حكمه تحرير التفاضل بالكيل فكذلك يكون حكم فروعها.
ولنا أن الوزن"أخسر"فوجب اعتباره في غير المكيل والموزون كالذي اعتبر كيله وإنما اعتبر الكيل في المنصوص عليه، فإنه يقدر به في العادة وهذا بخلافه.
ثم قال (ص 57، 59) :
وفي إنفاق المغشوش من النقود روايتان، أظهرهما الجواز نقل صالح عنه - أي عن أحمد - في دراهم، يقال لها المسيبية عامتها نحاس إلا شيئا فيها فضة، فقال: إذا كان شيئًا اصطلحوا عليه مثل الفلوس، واصطلحوا عليها فأرجو أن لا يكون بها بأس، والثانية التحريم، قال حنبل: في دراهم يخلط فيها مس ونحاس يشترى بها ويباع، فلا يجوز أن يبتاع بها أحد كلما وقع عليه اسم الغش فالشراء به والبيع حرام.
وقال أصحاب الشافعي: إن كان الغش مما لا قيمة له، جاز الشراء بها وإن كان مما له قيمة ففي جواز إنفاقها وجهان.
واحتج من منع إنفاق المغشوشة بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( من غشنا فليس منا ) ) (1) وأن عمر رضي الله عنه - نهى عن بيع نفاية بيت المال؛ ولأن المقصود فيه مجهول أشبه تراب الصاغة.