فهرس الكتاب

الصفحة 263 من 318

مسلم يسر عليه في الدنيا والآخرة ومن ستر مسلما ستره في الدنيا والآخرة والله في عون العبد مادام العبد في عون أخيه، ومن سلك طريقا يلتمس فيه علمًا سهل الله له به طريقا إلى الجنة وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه) ورواه بسند آخر أيضا

وعن أبي الدرداء أنه قال: لأن أقرض دينارين ثم يردان ثم أقرضهما أحب إلى من أن أتصدق بهما (1) ؛ لأن فيه تفريجا عن أخيه المسلم وقضاء لحاجته وعونا له فكان مندوبا إليه كالصدقة عليه.

قلت: وهذا زعم آخر من السنهوري تدحضه الوقائع فليس تيسير رأس المال للمنتج هو الجانب الغالب من القرض الممارس في العصر الحاضر، بل قد يكون الجانب الأغلب منه ما يغرى به المستهلك كالقرض العقاري لبناء المساكن والقرض لشراء السيارات والقرض لشراء الأثاث وما إلى ذلك، وأغلبه لا ييسر الحاجات فضلا عن الضرورات وإنما ييسر الكماليات، ثم إن التشريع الإسلامي يسر للمنتج العامل أسباب الحصول على رأس المال الذي يحتاج إليه في عمله الإنتاجي بما أباح له من أنواع الشركات، كالقراض والسلم وما شاكلهما، فليست الحاجة متعينة فضلا عن الضرورة لدى المنتج إلى ابتغاء قرض بفائدة ربوية محرمة اعتمادا على مقولة المصلحة التي ترجح المفسدة أو العرف الذي تؤول به بعد الأحكام.

ثم إن المصلحة والعرف وما شاكلهما من المصادر التشريعية المختلف فيها، إنما أصلت عند من يقول بها لتيسير الاجتهاد فيما لا نص فيه، أما ما فيه نص قطعي لا سبيل إلى تأويله تأويلًا سليمًا لا تمحل فيه ولا افتعال كآيات الربا في القرآن والأحاديث القولية والفعلية المبينة لها في السنة، فلا سبيل إلى تحكيم العرف أو المصلحة فيه اجتهادا أو تمحلًا للتأويل؛ إذ ليس للبشر أن يغيروا حكم الله إذا ورد بنص قطعي، وإن لجئوا إلى التمحل في التأويل فضلا عن أن يلجئوا إلى تأصيل قواعد، إنما وضعها من وضعها للاهتداء بها فيما لا نص فيه لكن السنهوري يمضي في تأكيد مقولاته هذه العجيبة فيقول:

(1) قال البيهقي (السنن الكبرى: 5/ 353) : أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا هارون بن سليمان، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان بن منصور، عن سالم، عن أبي الدرداء قال: لأن أقرض دينارين مرتين أحب إلى من أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت