فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 318

عوامل أخرى أساسها المؤثرات في معايير قيم العملات هي أسباب تذبذبها اليوم أو ما نسميه تغيير قيمها وذلك ما سنعرض له بتوقف أطول في موقعه من هذا البحث.

3 -وبما أن اعتبار الوزن في النقدين كان أساسيًا في تقويمها وفي تصورهم لمدلول النقدية فيهما حتى اعتبره البعض - كما سنبين في موقعه - علة تحريم تبادلهما متفاضلين وهو ما عرف بربا الفضل فإن آثاره وضحت في أحكامهم في أحوال متعددة مما يتصل بإبراء الذمة مثل أداء أثمان بيع المؤجل أو تسديد قرض أو إعادة قراض بعد انتهاء أجله أو ما إلى ذلك من الإبراء في حالات غير حالات التقابض والتناجز، ومرد ذلك إلى نمط من اضطراب العملات لم نعد نعرفه الآن وكان يومئذ شائعًا لو كان مما ورثوه من الأمم الأخرى وهو اختلاف الوزن بين الدينار والدينار أو الدرهم والدرهم تبعًا لاختلاف أماكن وظروف سكها بما في ذلك ما يعكس من اختلاف الأحوال الاقتصادية لهذا البلد أو ذاك ولهذه الولاية أو تلك من البلاد والولايات الإسلامية لما كان لكل بلد ولكل ولاية من استقلال مالي نسبي عن عاصمة الخلافة لعوامل ليس هذا مجال تفصيلها، والذي يعنينا من هذا الملمح الثالث هو ما يشاكله في عصرنا هذا من وجود عملات متفقة اسمًا مثل الفرنك الفرنسي والبلجيكي والسويسري والمارك لكل من ألمانيا الغربية وألمانيا الشرقية والدولار الأمريكي والدولار الكندي والدينار من الكويتي إلى الجزائري والدرهم من الإماراتي إلى المغربي والريال من الإيراني إلى السعودي وما إلى هذه من عملات متفقة اسمًا مختلفة قيمة اختلافًا قد تكون الواحدة منها لا تجاوز قيمتها واحدًا من ستة عشر من قيمة مثيلاتها في الاسم مع أن هذه العملات تخضع جميعًا لنظام واحد من الضوابط والمعايير في الإطار الدولي مما سنعرض له في موقعه من هذا البحث.

والذي ألمعنا إليه في هذا التعليق على آثار التابعين وتابعيهم هو جوهر ما سنلاحظه فيما نسوقه في الفصل الآتي من أحكام مجتهدي المذاهب من أئمة وتابعين لهم وإن كان التصور الطبيعي للنقد ولما بين النقدين من علاقة ولما بينهما وما ستحدث بعهدهما من علاقة تتضح ملامحه وتختلف تبعًا لذلك الأحكام المستنبطة نتيجة له مع تطور العصور واختلاف بلدان وظروف المجتهدين بل قد تختلف ما بين إمام وآخر نتيجة لاختلاف ظروفهما وهذا ما سنتبينه مما سنسوقه في الفصل الآتي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت