فهرس الكتاب

الصفحة 237 من 318

بالثمن لمجرد عملية"تحليل"وحتى لو ثبت ذلك فإنه لا يتأتى إلا مع تاجر يتجر في أنواع مختلفة من التمر فالتاجر بدلًا من أن يعيد إلى العامل تمره ويستعيد من بائعه التمر الذي باعه، له أن يشتري التمر الذي بثمن السوق ويبيعه التمر الجيد بثمن السوق، وكل واحدة منهما صفقة منفصلة عن الأخرى، والقضية ليست قضية عقد قائم على حيلة كما توهم البعض ممن يحاولون العثور على أساس شرعي لتشريع"الحيلة"في نواحي شتى من العبادات والمعاملات الشرعية، ومنها الربا أنه قضية إبطال معاملة رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم ربوية وتشريع أساس يمكن لمن وقع في مثل ما وقع فيه عامله على خبير أن يبلغ به مأربه دون أن يتجاوز الضوابط الشرعية فيمكن لأي أحد أن يدخل متجرًا يتجر في أصناف متفاوتة من جنس واحد ومعه صنف منها، ويريد غيره منها أن يبيع المتجر في أصناف متفاوتة من جنس واحد ومعه صنف منها، ويريد غيره منها أن يبيع المتجر الصنف الذي يريده سواء بالنقد الذي يأخذه ثمنًا لصنفه أو بنقد آخر قد يكون معه، فالعمليتان منفصلتان متغايرتان ليس بينهما أي ارتباط إلا في زعم رشيد رضا ومن نحا نحوه.

(1) الحديث رواه مالك في (الموطأ ص 520، 521، ح 18) من طريقين، فقال عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (التمر بالتمر مثلًا بمثل) ، فقيل له: إن عاملك على خيبر يأخذ الصاع بالصاعين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ادعوه لي) فدعي له، فقال له رسول الله صلى الله عليه (أتأخذ الصاع بالصاعين؟) فقال: يا رسول الله، لا يبيعونني الجنبيب بالجمع - هما نوعان من التمر جيد ورديء - صاعًا بصاع، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (بِعِ الجمع بالدراهم، ثم ابتع بالدراهم جنيبًا) . عن عبد الحميد بن سهيل بن عبد الرحمن بن عوف، عن سعيد بن المسيب، عن أبي سعيد الخدري، وعن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمل رجلًا على خيبر فجاءه بتمر جنيب، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أكل تمر خيبر هكذا؟ فقال: لا والله يا رسول الله إننا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين، والصاعين بالثلاثة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تفعل، بِعِ الجمع بالدراهم، ثم ابتع بالدراهم جنيبًا) . وحدثني أبو سعيد هذا أخرجه كل من البخاري ومسلم والنسائي. انظر المزي (تحفة الأشراف: 3/ 357، ح 4044)

ثم قال السنهوري - رحمه الله:

وواضح من هذه العبارات الأخيرة أن السيد رشيد رضا بعد أن اعتبر ربا الجاهلية هو الربا الجلي، وهو الربا المحرم لذاته تحريم المقاصد، ولا يجوز إلا للضرورة الملحة التي تبيح الميتة والدم ينزل بعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت