أحمد: قال حنبل: أخذت الصاع من أبي النضر وكان أبو النضر أخذه من ابن أبي ذئب وقال: هذا صاع النبي صلى الله عليه وسلم الذي يعرف بالمدينة. قال أبو عبد الله: فأخذنا العدس فعيرنا به وهو أصلح ما يكال به لأنه لا يتجافى عن موضعه، فكلنا به، ووزنَّاه فإذا هو خمسة أرطال وثلث، وهذا أصح ما وقفنا عليه، وما بيّن لنا من صاع النبي صلى الله عليه وسلم. قال بعض أهل العلم: أجمع أهل الحرمين على أن مد النبي صلى الله عليه وسلم رطل وثلث قمحًا من أوسط القمح، فمتى بلغ القمح ألفًا وستمائة رطل ففيه الزكاة، وهذا يدل على أنهم قدروا الصاع بالثقيل، وأما الخفيف فتجب الزكاة إذا قارب هذا ولم يبلغه.
(1) لم نقف على هذا الحديث من طريق سلمة بن صخر، لكن وقفنا عليه مرفوعًا عن طريق البحتري، عن أبي سعيد الخدري، وفيه (والوسق ستون مختومًا) رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه، وعن طريق عمرو بن مرة العجلي كلاهما عن أبي سعيد. وقال أبو داود: أبو البختري لم يسمع عن أبي سعيد. انظر المزي (تحفة الاشراف: 3/ 356، ح 4042) . وعند ابن ماجه أيضًا في (السنن: 1/ 557، ح 1833) ، حديث لجابر بن عبد الله، عن طريق عطاء بن أبي رباح وأبي الزبير، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الوسق ستون صاعًا) لكن قال الكتاني في (الزوائد: 1/ 321، ح 659) : هذا إسناد ضعيف فيه محمد بن عبد الله العرزمي وهو متروك، وله شاهد من حديث أبي سعيد الخدري رواه الشيخان وغيرهما ورواه مالك عن سعيد بن المسيب وعطاء والحسن البصري وغيرهم ورواه أصحاب السنن خلا الترمذي عن أبي سعيد. قلت: يغفر الله لشهاب الدين. الذي رواه الشيخان عن أبي سعيد إنما هو الجزء الأول من الحديث. أما قوله صلى الله عليه وسلم في رواية أبي البختري وغيره. أما قوله صلى الله عليه وسلم (الوسق ستون صاعًا) فلم يخرجاه.
وما أشار إليه ابن قدامة من الاختلاف الذي ذكره في باب الطهارة من المغنى نصه (1/ 222، 223) :
والصاع خمسة أرطال وثلث بالعراقي والمد ربع ذلك وهو رطل وثلث، وهذا قول مالك والشافعي وإسحاق وأبي عبيد وأبي يوسف. وقال أبو حنيفة: الصاع ثمانية أرطال لأن أنس ابن مالك قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ بالمد وهو رطلان ويغسل بالصاع (1)
ولنا ما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لكعب بن عجرة: (( أطعم ستة مساكين فرقًا من الطعام ) )متفق عليه (2) . قال أبو عبيد: ولا اختلاف بين الناس أعلمه في أن الفرق ثلاثة آصع والفرق ستة عشر رطلا فثبت أن الصاع خمسة أرطال وثلث (3) . وروي أن أبا يوسف دخل المدينة