فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 318

فسألهم عن الصاع فقالوا: خمسة أرطال وثلث فطالبهم بالحجة فقالوا: غدا، فجاء من الغد سبعون شيخًا فكل أحد آخذ صاعًا تحت ردائه، فقال: صاعي ورثته عن أبي وورثه أبي عن جدي حتى انتهوا به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فرجع أبو يوسف عن قوله (4) وهذا إسناد متواتر يفيد القطع.

(1) أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي بألفاظ مختلفة. انظر المزي (تحفة الأشراف: 1/ 260، ح 963) .

(2) وقال ابن الأثير في (النهاية: 3/ 437) الفرق بالتحريك مكيال يسع ستة عشر رطلا وهي اثنا عشر مدًّا أو ثلاث آصع عند أهل الحجاز، وقيل: الفرق خمسة أقساط والقسط نصف صاع، فأما الفرق بالسكون فمائة وعشرون رطلا

(3) لم أقف على سند لهذا الأثر

(4) لم أقف على سند لهذا الأثر

ثم قال:

والرطل العراقي مائة درهم وثمانية وعشرون درهمًا وأربعة أسباع درهم، وهو تسعون مثقالا، والمثقال درهم وثلاثة أسباع درهم، هكذا كان قديمًا. ثم إنهم زادوا فيه مثقالا فجعلوه إحدى وتسعين مثقالا وكمل به مائة وثلاثون درهمًا، وقصدوا بهذه الزيادة إزالة كسر الدرهم والعمل على الأول لأنه الذي كان موجودًا وقت تقدير العلماء للمد به فيكون المد عندئذ مائة درهم وإحدى وسبعين درهمًا وثلاثة أسباع الدرهم، وذلك بالرطل الدمشقي الذي وزنه ست مائة درهم ثلاثة أواق وثلاثة أسباع أوقية والصاع أربعة أمداد فيكون رطلا وأوقية وخمسة أسباع أوقية، وإن شئت قلت: هو رطل وسبع رطل.

وليس الحنابلة ببدع من أمرهم في تقدير الكيل بالوزن تقديرًا يعتمد بداهة على أن مقدار الدرهم والدينار والمثقال والأوقية والرطل وما إلى ذلك كان متعارفًا لديهم تعارفًا لم يكن بحاجة إلى تنصيص عليه، ومعنى ذلك أن أنصبة الزكاة منضبطة بمقادير معينة وليست متأرجحة - كما ذهب ابن تيمية رحمه الله - فيما نقلناه عنه آنفًا"ولكل جواد كبوة"، وكما ذهب ممن شذ غيره عن الجمهور.

ولو أننا واكبنا هؤلاء في اعتبار عدم انضباط وزن الدينار والدرهم في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وبفعل مسنون منه لوقعنا في فوضى لا حدود لها، فلو أن بلدًا سك دينارًا أو درهمًا بدانق أو قيراط أو حبة لأصبح نصاب الزكاة بزعمهم ما مثاله مائتا دانق أو قيراط أو حبة من الفضة أو عشرين منها من الذهب وهذا لا يقول به عاقل، والقول بأن الدنانير والدراهم الصغار إذا تواضع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت