أما حديث أبي هريرة الذي أشار إليه الترمذي أيضا. فأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه. انظر المز (تحفة الأشراف: 10/ 461، ح 14963) ، وليس فيه زن وأرجح لأنه يتصل برد سول الله صلى الله عليه وسلم جملا أحسن من ذلك الذي اقترضه فلا مجال فيه للوزن لكن فيه (( خياركم أحسانكم ) )- وفي رواية: (( أحسنكم قضاء ) )- وأصل حديث أبي هريرة هذا حديث أبي رافع الي رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه. انظر المزي (تحفة الأشراف: 9/ 202، ح 12025) ، عن طريق عطاء بن يسار، ولفظه عند مسلم (الصحيح: 3/ 1224، ح 1600) : حدثنا أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن سرج، أخبرنا ابن وهب، عن مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي رافع (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استسلف من رجل بكرًا - البكر الفتى من الإبل - فقدمت عليه إبل من إبل الصدقة، فأمر أبا رافع أن يقضي الرجل بكره، فرجع إليه أبو رافع فقال: لم أجد فيها إلا خيارًا رباعيًّا فقال: أعطه إياه فإن خيار الناس أحسنهم قضاء ) ). وفي رواية لمسلم: (( فإن خير عباد الله أحسنهم قضاء ) ). وقد ارتأينا أن حديث أبي رافع هو أصل حديث أبي هريرة لأن أبا رافع باشر القضية بنفسه.، وكان هنالك وزان يزن بالأجر ومعلوم أنهم إذا وزنوها فلابد لهم من صنجة يعرفون بها مقدار الدراهم لكن هذا لم يحده النبي صلى الله عليه وسلم ولم يقدره، وقد ذكروا أن الدراهم كانت ثلاثة أصناف ثمانية دوانيق وستة وأربعة فلعل البائع قد يسمى أحد تلك الأصناف فيعطيه المشتري من وزنها ثم هو مع هذا أطلق لفظ الدينار والدرهم ولم يحده فدل على أنه يتناول هذا كله وأن من ملك من الدراهم الصغار خمس أواق مائتي درهم فعليه الزكاة وكذلك من الوسطى وكذلك من الكبرى.
وعلى هذا فالناس في مقادير الدراهم والدنانير على عاداتهم فما اصطلحوا عليه وجعلوه درهمًا فهو درهم وما جعلوه دينارًا فهو دينار وخطاب الشارع يتناول ما اعتدوه سواء كان صغيرًا أو كبيرًا فإذا كانت الدراهم المعتادة بينهم كبارًا لا يعرفون غيرها لم تجب عليه الزكاة حتى يملك منها مائة درهم وإن كانت صغارًا لا يعرفون غيرها وجبت عليه إذا ملك منها مائتي درهم، إن كانت مختلفة فملك من المجموع ذلك وجبت عليه وسواء كانت خالصة أو مغشوشة ما دام يسمى درهمًا مطلقًا وهذا قول غير واحد من أهل العلم.
فأما إذا لم يسم إلا مقيدًا مثل أن يكون أكثره نحاسًا فيقال له درهم أسود لا يدخل في مطلق الدرهم فهذا فيه نظر وعلى هذا فالصحيح قول من أوجب الزكاة في مائتي درهم مغشوشة كما هو قول أبي حنيفة وأحد القولين في مذهب أحمد، وإذا سرق السارق ثلاثة دراهم من الكبار أو الصغار أو