فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 318

المختلفة قطعت يده.

وأما الوسق فكان معروفًا عندهم أنه ستون صاعًا والصاع معروف عندهم وهو صاع واحد غير مختلف المقدار، وهم صنعوه لم يجلب إليهم فلما علق الشارع الوجوب بمقدار خمسة أوسق كان هذا تعليقًا بمقدار محدود يتساوى فيه الناس بخلاف الأواقي الخمسة فإنه لم يكن مقدارًا موحدًا يتساوى فيه الناس بل حده في عادة بعضهم أكثر من حده في عادة بعضهم كلفظ المسجد والبيت والدار والمدينة والقرية هو مما تختلف فيه عادات الناس في كبرها وصغرها ولفظ الشارع يتناولها كلها.

ولو قال قائل: إن الصاع والمد يرجع فيه إلى عادات الناس، واحتج بأن صاع عمر كان أكبر، وبه كان يأخذ الخراج وهو ثمانية أرطال كما يقوله أهل العراق لكان هذا يمكن فيما يكون لأهل البلد فيها مكيالان صغير وكبير، وتكون صدقة الفطر مقدرة بالكبير والوسق ستون مكيالًا من الكبير، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قدر نصاب الموسقات ومقدار صدقة الفطر بصاع ولم يقدر بالمد شيئًا من النصب والواجبات.

لكن لم أعلم بهذا قائلًا، ولا يمكن أن يقال إلا ما قاله السلف قبلنا لأنهم علموا مراد الرسول قطعًا، فإن كان من الصحابة أو التابعين من جعل الصاع غير مقدر بالشرع صارت مسألة اجتهاد.

وأما الدرهم والدينار، فقد عرفت تنازع الناس فيه واضطراب أكثرهم حيث لم يعتمدوا على دليل شرعي، بل جهلوا مقدار ما أراده الرسول هو مقدار الدراهم التي ضربها عبد الملك لكونه جمع الدراهم الكبار والصغار وجعل معدلها ستة دوانيق، فيقال لهم: هب أن الأمر كذلك لكن الرسول صلى الله عليه وسلم لما خاطب أصحابه وأمته بلفظ الدرهم والدينار وعندهم أوزان مختلفة المقادير كما ذكر لم يحد لهم الدرهم بالقدر الوسط كما فعل عبد الملك بل أطلق لفظ الدرهم والدينار كما أطلق لفظ القميص والسراويل والإيزار والرداء والدار والقرية والمدينة والبيت وغير ذلك من مصنوعات الآدميين، فلو كان للمسمى عنده حد لحده مع علمه باختلاف المقادير، فاصطلاح الناس على مقدار درهم ودينار أمر عادي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت