فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 318

وروى سعيد والأثرم عن على في كل أربعين دينارًا دينار وفي كل عشرين دينارًا نصف دينار.

ورواه غيرهما مرفوعًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم (2) ، ولأنه مال تجب الزكاة في عينه فلا يعتبر في غيره كسائر الأموال الزكوية.

(1) أنظر الأموال لأبي عبيد (ص 560، ح 1113) .

(2) راجع فصل: النقد كما يتمثل في الحديث الشريف

ثم قال (ص 10، 11) :

وهل يجوز إخراج أحد النقدين عن الآخر؟ فيه روايتان نص عليهما إحداهم: لا يجوز وهو اختيار أبي بكر، لأن أنواع الجنس لا يجوز إخراج أحدهما عن الآخر إذا كان أقل من المقدار فمع اختلاف الجنس أولى والثانية: يجوز وهو أصح إن شاء، لأن المقصود من أحدهما يحصل بإخراج الآخر فيجزئ كأنواع الجنس وذلك لأن المقصود منهما جميعًا الثمنية والتوصل بها إلى المقاصد وهما يشتركان فيه على السواء فأشبه إخراج المكسرة عن الصحاح بخلاف سائر الأجناس والأنواع مما تجب فيه الزكاة فإن لكل جنس مقصودًا مختصًا به لا يحصل من الجنس الآخر وكذلك أنواعها فلا يحصل بإخراج غير الواجب من الحكمة ما يحصل بإخراج الواجب، وها هنا المقصود حاصل فوجب إجزاؤه إذ لا فائدة باختصاص الإجزاء بعين مع مساواة غيرها لا في الحكمة وكون ذك أرفق بالمعطي والآخذ وأنفع لهما ويندفع به الضرر عنهما فإنه لو تعين إخراج زكاة الدنانير منها شق على من يملك أقل من أربعين دينارًا إخراج جزء من الدينار ويحتاج إلى التنقيص ومشاركة الفقير له في دينار من ماله أو بيع أحدهما نصيبه فيستضر المالك والفقير وإذا جاز إخراج الدراهم عنها دفع إلى الفقير من الدراهم بقدر الواجب فيسهل ذلك عليه وينتفع الفقير من غير كلفة ولا مضرة، ولأنه إذا دفع إلى الفقير قطعة من الذهب في موضع لا يتعامل بها فيه أو قطعة من درهم في موضع لا يتعامل بها فيه لم يقدر على قضاء حاجته بها، وإن أراد بيعها بحسب ما يتعامل بها احتاج إلى كلفة البيع وربما لا يقدر عليه ولا يفيده شيئًا، وإن أمكن بيعها احتاج إلى كلفة البيع والظاهر أنها تنقص عوضها عن قيمتها فقد دار بين ضررين وفي جواز إخراج أحدهما عن الآخر نفع محض ودفع لهذا الضرر وتحصيل لحكمة الزكاة على التمام والكمال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت