وإما أن يكون التعاقد مبنيًا على أساس اعتبار العملتين معًا العملة المتداولة في البلد المستحق وعملة الأداء بحيث يعتبر"التعيين"في العقد شاملًا لهما معًا وينص على ذلك، ففي هذه الحال يكون الاعتبار لأعلاهما قيمة إذا تغيرت قيمتهما أو قيمة إحداهما قبل الأداء لأن التعاقد عندئذ يكون على أساس ما يسمى اليوم"سلة العملات"ويكون تعيين النقدين متعلقًا بالقيمة المتمثلة بهما وليس متعلقًا بقيمة إحداهما والقيمة المتمثلة بهما لا تتحقق عند تغير قيمة إحداهما إلا بأعلى القيمتين.
وهذه الحالة تشمل صورًا مختلفة كالبيوع على اختلاف أنواعه والقرض والقراض والسلم وما إلى ذلك من المعاملات المباحة شرعًا.
أما الحالة الرابعة فهي أنواع"التحويلات"إذا تغيرت قيمة العملة المحولة ما بين يوم التحويل ويوم الاستلام على اعتبار أن أنواع التحويل جائزة شرعًا لأن ما كان يخشى من استفادة أحد الطرفين في السفتجة أو في الحوالة بتجنب أخطار الطريق وما شاكل ذلك لم يعد له وجود ولا اعتبار في وسائل التحويل الحديثة.
وفي هذه الحالة إن كان المبلغ المعين في التحويل محددًا بعملة معينة، كأن يكون التحويل بين بلدان دولة واحدة، فإن الأداء يكون بنفس العملة ارتفعت أو انخفضت ولا سبيل إلى الاشتباه بذلك، وإن كان التحويل بين دولتين مختلفتين بعملة دولية غير منصوص عليها في العقد، فإنه يتم طبقًا للعملة المنصوص عليها في العقد سواء ثبتت العملة المحول بها على حالها أم تغيرت ارتفاعًا أو انخفاضًا وإن كانت العملة المنصوص عليها في العقد مزدوجة إذا اعتبرت فيه العملتان معًا العملة المحلية والعملة الدولية وكان ذكرهما ليس لتعيين إحداهما ولكن لتعيين القيمة المتمثلة بهما، فإن على المدين الأداء بأعلى القيمتين بأن يحول الفارق إن انخفضت قيمة النقد المحول به. على أننا نرى للخروج من هذه الشبهات أن يتفق المتعاقدان إن كانا مسلمين معًا على اعتماد قيمة العملة المعينة في العقد إذا كانا من دولتين مختلفتين بما يماثلها من الذهب يوم التعاقد، ذلك بأننا نرى أن اعتبار الذهب والفضة أساسًا للنقد أمرًا أرشد إليه العمل النبوى كأسلم الأسس لاجتناب الحيف بين المتعاملين.
أما إذا كان أحد المتعاقدين غير مسلم ولم يقبل بالالتزام بالأساس الذهبي، فلا مناص من أن يتم التعاقد على أساس التراضي بين المتعاقدين.
مهما يكن من شيء فإن ما حاول البعض أن يتعلل به متذرعا بالحاجة إلى عدم غبن المقرض إذا انخفضت قيمة العملة التي أقرض بها من وجوب تحديد فائدة على القرض تجنبه هذا الغبن لا اعتبار له شرعا لأنه ربا بنص وليس بالاجتهاد كما أوضحنا في النص السابق ولا اعتبار عقلا لأن