على أساس قيمة العملة المتداولة من كل من الذهب والإبل عند وقوع ما استحقت من أجله، ذلك بأن الأساس الذي وضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم للعقوبات الجنائية والجنحية كالديات والقصاص هو تحديدها بالإبل لكن انحسار دور الإبل في الحياة الاقتصادية المعاصرة وارتفاع سعرها، ثم تحديد عمر لما يقابل قيمتها من الذهب جعلنا نرجح تقويم العملة المتداولة في كل عصر إذا لم تكن من الذهب أو الفضة على أساس اعتبار قيمة الذهب والإبل معًا أى على أساس مزدوج وملحظنا في هذا هو أن العقوبة تقتضي الزجر وأن حقوق المستحق للتعويض يتعذر استيفاؤها استيفاء يطمأن إليه بدون تقويم العملة على الأساسين معًا.
أما في حالة الجنايات غير البدنية كالسرقة والغضب فلا لبس ولا غموض، إذ الواجب رد المثل إن وجد والقيمة عند السرقة أو الغصب إن لم يوجد المثل كأن تكون العملة قد وقع تغييرها، أما في حالة انخفاضها أو ارتفاعها فلا تأثير للانخفاض والارتفاع، بل الواجب رد المثل.
وأما الحالة الثالثة وهي حالات المعاملات التعاقدية، فالراجح فيها عندنا ما ذهب إليه من فرق بين المماطلة وعدم المماطلة، ففي حالة الأداء عند الأجل المحدد يكون بالعملة المتعاقد عليها سواء ارتفعت أو انخفضت، فإن انقطعت فبقيمتها يوم التعاقد من العملة التي حلت محلها، أما في حالة المماطلة فبالعملة المتعاقد عليها إن وجدت عند الأداء سواء ارتفعت أو انخفضت قيمتها أما إن انقطعت فبقيمتها عند الأداء وليس عند التعاقد.
ذلك بأن الثابت في الذمة بالتعاقد هو العملة المعينة في العقد وأداؤها هو الواجب، لكن عند التفريط إلى أن انقطعت فتعيين العوض يعتبر العوض يوم الأداء لأن التفريط حمل المفرط ما ترتب عن التفريط من تبعات.
ولا فرق في هذا بين أن يكون المتعاقدان من بلد أو منطقة يقع التعامل فيها بنقد معين واحد أو من بلدين أو منطقتين التعامل في كل واحدة منهما بنقد يختلف عن الذي يتعامل به في الأخرى ويتجلى ذلك في أحوال الاستيراد أو التصدير بين دولة وأخرى لكل واحدة منهما نقدها الخاص، وفي هذه الصورة لا يخلو إما أن يكون التعاقد منصوصًا فيه على نقد أحد البلدين دون معادلته بإحدى العملات المتداولة دوليًا في تحديد السعر وإن وقعت المعادلة لمجرد تيسير إجراءات الدفع وفي هذه الصورة يكون الأداء بقيمة نقد البلد المؤدى إليه ارتفع سعره أم انخفض بالمقارنة بالعملة المتفق على الأداء بها لأن تعيين عملة التعاقد هو المترتب في الذمة أما تعيين عملة الأداء فلمجرد تيسير الإجراءات.