فهرس الكتاب

الصفحة 305 من 318

ومعناها أن المشقة التي قد يجدها المكلف في تنفيذ الحكم الشرعي سبب شرعي صحيح للتخفيف منه بوجه ما ولكن لا ينبغي أن نفهم هذه القاعدة على وجه يتناقض مع الضوابط التي ذكرناها للمصلحة المعتبرة فلا بد للتخفيف أن لا يكون مخالفا لكتاب ولا سنة ولا قياس صحيح ولا مصلحة راجحة، وبيان ذلك أن جملة المصالح الشرعية تنقسم إلى قسمين: إحداهما مصالح نص على حكمها الكتاب أو السنة كالعبادات والعقود والمعاملات، والثاني مصالح عرفت بالاجتهاد والقياس كتلك المصالح التي تجد بتطور الزمن والأحقاب.

(1) قال أحمد في (مسنده: 5/ 266) : حدثنا أبو المغيرة، حدثنا معان بن رفاعة، حدثني على بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة، قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية من سراياه قال: فمر رجل بغار فيه شيء من ماء قال: فحدث نفسه بأن يقيم في ذلك الغار فيقوته ما كان فيه من ماء ويصيب ما حوله من البقل ويتخلى عن الدنيا ثم قال: لو أني أتيت نبي الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فإن أذن لي فعلت وإلا لم أفعل، وأتاه فقال: يا نبي الله إني مررت بغار وفيه ما يقوتني من الماء والبقل فحدثتني نفسي بأن أقيم فيه وأتخلى عن الدنيا؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إني لم أبعث باليهودية ولا بالنصرانية ولكن بعثت بالحنيفية السمحة والذي نفس محمد بيده لغدوة وروحة في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها ولمقام أحدكم في الصف خير من صلاته ستين سنة) . وقال (نفس المرجع: 6/ 116) : حدثنا سليمان بن داود قال: حدثنا عبد الرحمن، عن أبيه قال: قال لي عروة: إن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ: (لتعلم أن في ديننا فسحة إني أرسلت بالحنيفية السمحة) ورواه بسند آخر (نفس المرجع: ص 233)

فالأول لم يقتصر نص الشارع فيه على العزائم فقط بل ما من حكم من أحكام العبادات والمعاملات إلا وشرع إلى جانبه سبل التيسير فيه.

ثم ساق أمثلة لما شرع الله من التيسير، فيما قد يكون فيه بعض المشقة على بعض الناس من العبادات وغيرها.

وفيما يتصل بالمعاملات، قال: وحرم الربا وشرع الترخيص فيما يشق الاحتزاز منه من ذلك كالعرايا وحرم عقود الغرر وأرخص فيما يعسر التخلص منه كالسلم والإجارة والبيع في الذمة وحرم أخذ مال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت