الشرعي في النهي، فإذا لم يحصل فالعمل باطل بإطلاق فقد ثبت أن كل تكليف لا يخلو من التعبد وإذا لم يخل فهو مما يفتقر إلى نية كالطهارة وسائر العبادات.
إلا أن التكاليف التي فيها حق العبد منها ما يصح بدون نية وهي التي فهمنا من الشارع فيها تغليب جانب العبد كرد الودائع والمغصوب والنفقات الواجبة ومنها ما لا يصح إلا بنية وذلك ما فهمنا فيه تغليب حق الله، كالزكاة والذبائح والصيد.
وقد أبدع محمد سعيد رمضان البوطي، وأجاد كما لم يجد كثير من المعنيين بأسرار الشريعة الموفقين من السلف فضلًا عن المعاصرين في ضبط مجال المصلحة ومسوغات الالتجاء إليها في كتابه (ضوابط المصلحة في الشريعة الإسلامية: ص 61، 62) ومن روائعه قوله:
... لا يجوز بناء حكم على مصلحة إذا كان في ذلك مخالفة نص كتاب أو سنة أو قياس تم الدليل على صحته أو إجماع إلا إجماعًا تأسس أمره على مصلحة دنيوية غير ثابتة، فيجوز أن يتغير حينئذ ذلك الإجماع بمثله إذا تغيرت المصلحة وقامت مصلحة غيرها مثل ذلك ما لو أجمع المسلمون في وقت ما على ضرورة قتل الأسرى أو استرقاقهم نظرًا تستدعي ذلك كالمعاملة بالمثل، ثم أجمعوا في وقت آخر على خلاف ذلك نظرًا لزوال الحالة السابقة، ومثاله أيضا ما لو أجمع المسلمون في عصر ما على عقد الصلح بينهم وبين الكافرين لمصلحة تستدعي ذلك، ثم رأى من بعدهم وأجمعوا على عدم الصلح لزوال تلك المصلحة غير أن مثل هذه الأحكام قائمة على أساس ما يعبر عنه بحق الإمامة.
ثم حصر ضوابط المصلحة في خمسة ضوابط: ص:118،321. فقال:
الضابط الأول: اندماجها في مقاصد الشارع، الضابط الثاني: عدم معارضتها للكتاب، الضابط الثالث: عدم معارضتها للسنة، الضابط الرابع: عدم معارضتها للقياس، الضابط الخامس: عدم تفويتها مصلحة أهم منها.
ثم انتهى إلى دحض إحدى شبه كثيرًا ما تعلق بها من يحاولون التحلل من أحكام الشريعة الإسلامية وهي شبهة (المشقة تجلب التيسير أو رفع الحرج عن العباد فيما شرع لهم) وهذه هي الشبهة السابعة التي تعلق بها دعاة إباحة الربا فقال - حفظه الله - ص 276، 277:
المشقة تجلب التيسير وهي إحدى القواعد الخمس المعروفة:"الأمور بمقاصدها"،"اليقين لا يزول بالشك"،"المشقة تجلب التيسير"،"الضرر يزال"،"العادة محكمة"التي قال الفقهاء: إن جميع مسائل الفقه راجع إليها ومصدرها في الاعتبار، قوله تعالى يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ