فهرس الكتاب

الصفحة 301 من 318

وسائل الرفاه والنعيم.

ولو أن جميع الشعوب الإسلامية الفقيرة أخذت بمبدأ عدم الالتجاء إلى الغير والاعتماد على النفس والاستفادة من كل ما تيسر لها ذاتيًّا من إمكانات طبيعية وبشرية، ولاستطاعت أن تضمن لنفسها البقاء والنماء والنجاة من هذه الديون المتضخمة مع الأيام والناتجة عن التعامل مع الأمم الأخرى بالطرق الربوية.

أما دعوى المصلحة العامة المتمثلة في وجوب لحاق الأمة الإسلامية بالأمم الأخرى في موكب الحضارة والقوة بإنها قائمة على مغالطة صحيح أن المسلمين مأمورون بأن يبذلوا غاية الجهد في أن لا يكونوا أضعف من غيرهم إن لم يكونوا أقوى وذلك حفظًا لهيبة الأمة الإسلامية وتشخيصًا لعزتها، بيد أن هذا الأمر ينحصر في إيجاب اعتمادها على إمكاناتها الذاتية أو ما تيسر لها من طرق مشروعة غير مفضية إلى مفسدة، ولا يتجاوز ذلك إلى تعطيل حكم شرعي مقطوع به مثل حكم الربا أو التحايل عليه والانحراف في ابتغاء التأويلات المتحملة له؛ لأنه ما من اعتبار - غير الضرورة في النطاق الذي أوضحناه آنفًا وما شاكله - يمكن أن يكون له أي تأثير على النصوص القطعية والظنية وما ورد فيها من أحكام وما جاءت به من تشريع.

على أن المصلحة التي يحاول البعض أن يتشبثوا بها لا تعدو أن تكون كأداة يمكن للمجتهد اللجوء إليها قاعدة ظنية، ومع أن الأيمة الأول لم يتفقوا على اعتماد هذه القاعدة فإن جمهورهم اعتمدها، وإن كان مالك - رحمه الله - هو الذي أطلق عليها لفظ المصلحة المرسلة ولبيان حدودها والمجالات التي يمكن اللجوء فيها إليها والضوابط التي يجب اعتبارها عند اللجوء إليها ننقل عن الشاطبي - رحمه الله- وهو أفقه الناس فيها - هذه الفقرات.

قال رحمه الله في (الموافقات: 2/ 25) ، وما بعدها:

المصالح المبتوتة في هذه الدار ينظر فيها من جهتين من جهة مواقع الوجود ومن جهة تعلق الخطاب الشرعي.

فأما النظر الأول فإن المصالح الدنيوية - من حيث هي موجودة هنا - لا يتخلص كونها مصالح محضة وأعني بالمصالح ما يرجع إلى قيام حياة الإنسان وتمام عيشه ونيله ما تقضيه أوصافه الشهوانية والعقلية على الإطلاق حتى يكون منعمًا على الإطلاق وهذا في مجرد الاعتياد لا يكون؛ لأن تلك المصالح مشوبة بتكاليف ومشاق قلت أو كثرت تقترن بها أو تسبقها أو تلحقها كالأكل والشرب واللبس والسكنى والركوب والنكاح وغير ذلك فإن هذه الأمور لا تنال إلا بكد وتعب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت