ثم قال:
ويقال: أصرفت الدراهم بالدنانير وبين الدرهمين صرف أي فضل لجودة فضة أحدهما ورجل صيرف متصرف في الأمور. ثم قال أبو الهيثم: الصيرف والصيرفي المحتال المتقلب في الأمور المجرب لها. ثم قال: والصرف التقلب والحيلة يقال: فلان يصرف ويتصرف ويصطرف لعياله أي يكتسب لهم وقولهم: لا يقبل الله صرفًا ولا عدلًا الصرف الحيلة ومنه التصرف في الأمور يقال: إنه يتصرف في الأمور وصرفت الرجل في أمري تصريفًا فتصرف فيه واصطرف في طلب الكسب ثم قال: والعدل الفداء ومنه قوله تعالى: {وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ} [الآية 70 من سورة الأنعام] ، وقيل: الصرف المتطوع والعدل، وقيل: الصرف التوبة والعدل الفدية، وقيل: الصرف الوزن والعدل الكيل، وقيل: الصرف القيمة والعدل المثل وأصله في الفدية، يقال: لم يقبلوا منهم صرفًا ولا عدلًا أي لم يأخذوا منهم دية ولم يقتلوا بقتيلهم رجلًا واحدًا.
ثم قال: وفي حديث أبي إدريس الخولاني أنه قال: من طلب صرف الحديث يبتغي به إقبال وجوه الناس إليه أخذ من صرف الدراهم والصرف الفضل، ويقال: لهذا صرف على هذا أي فضل، قال ابن الأثير: أراد بصرف الحديث ما يتكلف الإنسان من الزيادة فيه على قدر الحاجة وإنما كره لما يدخله من الرياء والتصنع ولما يخالطه من الكذب والتزيد والحديث مرفوع من رواية أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه سلم في سنن أبي داود (1) ، ويقال: فلان لا يحسن صرف الكلام أي فضل بعضه على بعض وهو من صرف الدراهم (ابن الأثير، النهاية: 3/ 24) ، وقيل: لمن يميز صيرف وصيرفي وصرف لأهله واصطرف كسب وطلب واحتال، عن اللحياني.
وتحرير كلمات"الدرهم"و"الدينار"و"الصرف"يصير بنا تلقائيًّا إلى لبس آخر أصاب متفقهة التقليد القدماء والتقطه منهم بعض متفقهة العصر من المشبوهين والمشتبه عليهم وهو يمثل الشبهة الخامسة التي تعلقوا بها بعضهم عن قصور وآخرون عن تقصير وهي عدم تحريم لدلالات كلمة"دين"وخلطهم نتيجة لذلك في الاستنباط منها.
(1) أخرجه أبو داود في (السنن: 4/ 302، ح 5006) : قال حدثنا ابن السرح، حدثنا ابن وهب، عن عبد الله بن المسيب، عن الضحاك بن شرحبيل، عن أبي هريرة قال: قال رسول صلى الله عليه وسلم: (من تعلم صرف الكلام ليسبي به قلوب الرجال) أو الناس (لم يقبل الله منه يوم القيامة صرفًا ولا عدلًا) .