فهرس الكتاب

الصفحة 295 من 318

وقد عرف الصراف بالحيلة والخداع والغش في الصرف، ولهذا السبب لعنوا في الأناجيل وقلب المسيح موائد صيرفتهم والصيرفي المحتال المتصرف في الأمور والمجرب لها كالصيرف.

ثم قال:

ومن مصطلحات الصيارفة المذكورة في كتب اللغة الشوقل يقال: شوقل الدينار إذا عايره وصححه ووزنه واستعملوا الشاقل أيضا في المعايير ويظهر من مراجعة كتب اللغة أن علماء اللغة لم يكونوا على علم واضح بأصل لفظة"شقل"فاكتفوا بقولهم: شقل الدينار ووزنه. وترد هذه اللفظة في"الأرمية"كذلك بمعنى الوزن أو وزن الدنانير والدراهم، وترد بهذا المعنى أيضا في العبرانية وقد أخذ هذا الوزن من الأوزان البابلية وقد كانت الأوزان البابلية أساسًا لجميع الأوزان التي استعملت في الشرق الأدنى، بل وفي أوروبا أيضا و"الشقل"هو جزء من ستين جزءًا من (المن) (Mann) فمن هذا الوزن ورد اصطلاح شقل وشوقل بمعنى وزن العملة بالميزان في لغات أهل الشرق الأدنى لأنهم كانوا يصححون العملة ويعايرونها بوزنها بالميزان لتظهر صحة وزنها فيتبين به الزائف منها من الصحيح.

وقد برع قوم من (الصيارفة) بتنقاد الدراهم أي بتمييز الدراهم وإخراج الزائف منها، وقد برع في ذلك نفر من أهل مكة؛ لأنهم تجار يتعاملون في الأسواق ويتعاطون الربا والصيرفة وتبديل العملة.

وكان اليهود من الصيارفة يتعاملون ببيع الذهب والفضة وتبديل النقود والربا (1) .

وإتمام للفائدة ننقل عن ابن منظور ما قاله في (لسان العرب: 9/ 190، 191) ، عن دلالة كلمة"الصرف"ومشتقاتها على الفضة وعلى أنماط التعامل بالنقدين:

والصرف فضل الدرهم والدينار على الدينار؛ لأن كل واحد منهما يصرف عن قيمة صاحبه والصرف بيع الذهب بالفضة وهو من ذلك؛ لأنه ينصرف به من جوهر إلى جوهر والتصريف في جميع البياعات إنفاق الدراهم والصراف والصيرف والصيرفي النقاد من المصارفة وهو من التصرف والجمع صيارف والهاء للنسبة.

(1) وقد أفاض في بيان الربا وأنواعه في الجاهلية ومن كانوا يتعاملون به إفاضة استغرقت (35) صفحة وقليل نظيرها إن لم يكن غير موجود فلتراجع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت