فهرس الكتاب

الصفحة 275 من 318

إن الذي يبدو لنا هو أن هذه الفتوى كانت لها ظروف خاصة مؤقتة ألجأته إلى ما يشبه"التقية"التي يأخذ بها الشيعة وهي ليست الوحيدة من نوعها في فتاويه ولا نقصد فتاويه المطبوعة فله غيرها مما نشرته الصحف له في أواخر أيامه يغفر الله له، لقد كان عالمًا جليلًا لكن لعله كان ضعيفًا لا يستمسك الامتحان.

وآية ذلك ما يضيفه العبادي بعد أن أوجز فتواه تلك فيما سبق حيث يقول:

وقد ثبت أن الشيخ - رحمه الله تعالى - قد رجع عن هذه الفتوى عندما دخل غرفة العمليات الجراحية وأجريت له العملية ولم يقدر له الشفاء، وقال الشيخ نور الدين عتر - أحال على كتابة"المعاملات المصرفية وعلاجها في الإسلام"ص 65"تعليق"- لكن وقفت على سند يدل على رجوعه قبل ذلك بزمن أخبرني من يوثق به من أهل العلم - كان ينبغي أن يذكره لتكون الشهادة ثابتة الأركان إن كان من العدول، فالمسألة هنا من الخطر بحيث لا تنزل عن رتبة الشهادة إلى رتبة الرواية أو الخبر - أنه قال له ولبعض الزوار في البيت: لا تأخذوا بفتواي في الربا والتأمين. وذكر نحو هذين أيضا وإخراجه كتاب التفسير بعد الفتوى يدل على ذلك لما فيه من إبطال ما اشتمل عليه كتاب الفتوى في هذه المسألة.

قلت: بحث شلتوت - رحمه الله وغفر له (في تفسيره: ص 47، 160) موضوع الربا بدقة وشمول وبيان بحثا لا أعرف له مثيلا لدى نظرائه ممن اضطربت مواقفهم من أمر الربا وبعد أن استعرض تاريخ الربا عند العرب وأقوال الفقهاء في ربا الفضل ومناط التشريع خلقيًّا واقتصاديًّا في تحريم الربا، قال:

تحت عنوان: (شبهات"العصريين"في استباحة الربا) :

يرى بعض الناس، أن الربا أصبح في عصرنا الحاضر معاملة عامة وأساسا من أسس الاقتصاد فإن المصارف المالية والشركات المختلفة التي لا غنى للأمة عنها تعتمد عليه في سائر معاملاتها وليس من الرأي ولا من مصلحة الأمة أن نشير عليها بهدم ذلك كله وأن تنفرد من بين الأمم بمعاملة خالية من الربا وأن نترك البيوت المالية الأجنبية تفيد من ثمرات هذا التعامل المالي دوننا وقد ارتبطت الدول والأمم بعضها ببعض، فلم يعد من الممكن أن تستقل أمة بنوع من المعاملة لا تعرفه غيرها وأن أساليب الإصلاح والعمران تستدعي رصد الأموال وتجميعها من الأفراد لتستغل فيما ينفع الأمة وتستدعي في كثير من الأحيان أن تقترض الحكومات من غيرها أو من الشعوب أموالا تضمنها بسندات ذات ربح مقدر فتمتص بذلك الأموال المدخرة المعطلة وتحولها إلى منافع ومصالح ترقى بها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت