الكريم إلى هذا النوع وحده من المعاملات التي كانت يومئذ جارية بين الناس وورود الآثار بأن هذا النوع هو سبب نزول الآية لا ينهض وحدة قرينة التخصيص بجعل"ال"في لفظ الربا للعهد وليس للجنس وسنوضح ذلك بعد قليل.
(1) الحديث مشهور مستفيضة رواياته في كتب السنن وننقله من عبد الرازق قال في (المصنف: 8/ 314، ح 15343) : أخبرنا معمر، عن ابن المسيب قال: (لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا ومؤكله والشاهد عليه وكاتبه) .
ثم استطرد قائلا عن شلتوت:
وأضاف أن هذا الصنيع لا يجري عادة إلا بين معدم غير واجد وموسر يستغل حاجة الناس غير مكترث بشيء من معاني الرحمة التي يبني مجتمعة عليها والتي لو عدمت في المجتمعات لأصبحت كغابات الحيوانات المفترسة وهذا النوع من التعامل لا تقبل إنسانية فاضلة الحكم بإباحته.
إلى أن قال: وقد صرح بذلك بعض الفقهاء، فقالوا: يجوز للمحتاج الاستقراض بالربح إن كان للأفراد ضرورة أو حاجة تبيح لهم هذه المعاملة وكان تقديرها مما يرجع إليهم وحدهم وهم مؤمنون بصيرون بدينهم فإن للأمة أيضا ضرورة أو حاجة كثيرا ما تدعو للاقتراض بالربح فالمزارعون كما نعلم تشتد حاجتهم في زراعاتهم وإنتاجهم إلى ما يهيؤون به الأرض والزراعة والحكومة كما نعلم تشتد حاجاتها إلى مصالح الأمة العامة وإلى ما تعد به العدة ... والتجار تشتد حاجاتهم إلى ما يستوردون به البضائع ... ولا ريب أن الإسلام الذي يبني أحكامه على قاعدة اليسر ودفع الضرر ... يعطي الأمة في شخص هيآتها وأفرادها في قلة أن تقترض بالربح تحقيقا لتلك المصالح التي بها قوام الأمة وحفظ كيانها.
وبعد ذلك تناول الأرباح التي يعطيها صندوق التوفير فقال: والذي نراه تطبيقا للأحكام الشرعية والقواعد الفقهية السابقة أنه حلال ولا حرمة فيه.
قلت: بعض هذا الذي قاله شلتوت سبق أن رددناه على السنهوري ودمغنا ما جاء من كلامه، لكن دعوى شلتوت أن بعض الفقهاء، قالوا: يجوز للمحتاج الاستقراض بالربح ... إلخ دعوى لا نعرف لها دليلًا فمن هم هؤلاء الفقهاء؟ ولماذا لم يذكرهم ولم يحل على مصادره عنهم إلا إن كان يقصد رشيد ومن نراه ممن يحتج بقوله بعد أن رضي لنفسه ولفتواه الاستظهار بحفني ناصف وهو لا يعدو أن يكون شاعرًا أديبًا ثم كيف يبيح شلتوت لنفسه تقليد غيره خاصة من كان في مستوى رشيد رضا، وهو الذي يبدو في مجموع مؤلفاته يأنس من نفسه أنه فوق درجة التقليد والمقلدين وله اجتهادات موفقة،