فهرس الكتاب

الصفحة 276 من 318

الأمة وتسعد.

يقولون هذا ويرون أن تحريم الإسلام للربا عائق عن بلوغ الأمة شأن أهل المدينة الحديثة مفض بها إلى الضعف المادي فالضعف الأدبي فالاستعمار

ومن الناس من يقول: إن اقتراض المحتاج قدرا من المال بفائدة ربوية"قانونية"- أحسبه يشير إلى السنهوري يمكنه من سد حاجته ويدرأ عنه الإفلاس والضياع، فلا يعقل أن يكون هذا ضررا أو فسادا وإنما هو نفع وصلاح ونحن نجد من المعاملات التي أباحتها الشريعة الإسلامية ما يعتمد على دفع الأقل عاجلا للحصول على الأكثر آجلا كالسلم فحيث أجاز الشرع معاملة السلم فيجر معاملة الربا فإن المعنى واحد.

وهذا موضوع قد أثير كثيرًا، وأشغل الأفكار منذ أنشبت المدنية الحديثة أظفارها في أعناق المسلمين - قلت: ما أبلغ هذا التعبير وأدق دلالته - وعمل أهل التشكيك في صلاحية الإسلام لكل زمان ومكان عملهم المتواصل في الفتنة وزلزلة القلوب عن دين الله والقضية في الحقيقة ليست قضية الربا أو غيره من المعاملات المالية وإنما هي قضية الشريعة الإسلامية كلها وقد انصرف عنها أهلها وتعلقوا بأهداب غيرها من قوانين الأمم الغالبة المسيطرة عليهم ومن شأن المغلوب أن يولع بتقليد الغالب ويرى أكثر ما يفعله خيرا وصلاحًا ويزين له الشيطان أن نجاحه إنما يرجع إلى عدم تمسكه بما يتمسك به هو من القواعد والأصول والآداب والتقاليد.

لو كان للإسلام دولة وقوة لكان تشريعه هو المتبع، ولكان للأمم والشعوب من الوسائل الاقتصادية العملية ما يغنيهم عن الربا وغير الربا مما حرمه الإسلام، وإن للكسب لموارد طبيعية هي الأساس والفطرة، كالزراعة والصناعة والتجارة والشركات المساهمة والتعاونية ولا يستطيع أحد أن يقول: إن الشعوب لا تستطيع أن تقيم مدنيتها على أساس التعاون والتراحم ومساعدة الفقير والمحتاج وإقراضه قرضا حسنا على نظام يكفل لأصحاب الحقوق حقوقهم ولا يؤدي إلى إثقال كواهل المدينين واستلاب أموالهم بالباطل.

إن هذه النظم الاقتصادية التي يتشدقون بها، ويأخذون على الإسلام عدم مجاراته لها قد صارت الآن في موضع الشك والتزلزل عند أهليها والمتعاملين بها، وأصبح العالم يميل إلى نظام اشتراكي يحول بين أن يوجد في الشعب طائفة قليلة العدد مستحوذة على المال منتفعة بما يدره عليها من الربح والجاه والنفوذ وطائفة هي الكثرة العاملة الناصبة لا هم لها إلا أن تكدح لهؤلاء وتجد في تنمية ثرواتهم ثم لا ينالها من هذا الكدح والنصب إلا أدنى القوت وأحط الملابس والمساكن وما الربا إلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت