فهرس الكتاب

الصفحة 270 من 318

كما حاول مصطفى السباعي ومن على شاكلته - يغفر الله له - أن يقرر فأجهد نفسه ولم يأت بطائل، وكذلك لا سبيل إلى الزعم بأن الإسلام نظام رأسمالي إنما السبيل هو إلى القول - بتأكيد مطمئن - أن النظام الإسلامي نظام وسط وليس رأسماليًّا بحتًا ولا هو اشتراكي بحت وعلى المسلم في هذه الفترة من انبعاثه أن يكافح لإقرار هذا النظام كفاحه لتحرير الأرض وتحرير الفرد والمجتمع، أما أن يصانع هذا النظام أو ذاك من الأنظمة المنحرفة عن ضوابط الشريعة الإسلامية بحجة هيمنتها على الأوضاع العامة ومقاليد السلطة مصانعة يتذرع إليها بالتمحل في تأويل النصوص الشرعية أو بالجرأة على وقف العمل بها بحجة"الحاجة"أو الضرورة، فذلك انحراف عن طبيعة الشريعة الإسلامية وعن صريح نصوصها مثل قوله سبحانه وتعالى: {وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ (119) وَذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُوا يَقْتَرِفُونَ} [الآيتان 119 و 120 من سورة الأنعام] ، وقوله جل جلاله: {وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ (116) مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [الآيتان 116 و 117 من سورة النحل] .

3 -على أن السنهوري أغفل في اعتباره - وهو يجترئ على الإفتاء بما أفتى به - الجانب الخلقي من تحريم الربا، كما أغفل الجانب العملي أيضا من تحريمه ومن تشريع الذين شرعوه، فالقول بإباحة الفائدة البسيطة للحاجة يقضي قضاء مبرمًا على الأساس الخلقي أو المناط الخلقي لتحريم الربا، وهو حمل القادر على مساعدة العاجز وهذا الأساس قد لا ينحصر في دائرة الندب وإنما يتعداه إلى دائرة الوجوب، وقد أوضحنا ذلك في بحثنا"الإسلام وانتزاع الملك للمصلحة العامة"في الفصل الذي بينا فيه معنى الكنز في قوله سبحانه وتعالى: {الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [الآية 34 من سورة التوبة] . وكيف أن الإنفاق المراد في هذه الآية ليس بالضرورة الصدقة، بل قد يكون ترويج المال بحيث يستفيد منه المجتمع الإسلامي وعدم ادخاره إذا كان ادخاره ضارًّا بالمصلحة العامة للمسلمين.

وإباحة الفائدة البسيطة كما أراد السنهوري يبطل هذا المدلول من دلالة الآية الكريمة، ثم إن التجربة أثبتت أن ما يسميه السنهوري الفائدة البسيطة تتحول تدريجيًّا إلى كارثة ماحقة ولسنا بسبيل التأريخ لعمليات الربا وتطورها لكنا نشير فحسب إلى أن أسباب التضخم النقدي في كل من الصين واليونان والرومان، وكذلك أسباب نشأة النظام الطبقي مردها إلى شيوع العمليات الربوية التي كثيرا ما تبدأ بمثل ما يسميه السنهوري الفائدة الضعيفة، ثم تتطور حتى تصبح كارثة ماحقة ولعل ذلك بعض ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت