فهرس الكتاب

الصفحة 269 من 318

تغييره، قلنا: كذلك كان استبعاد الشعوب الإسلامية من صنع قوى قاهرة، ومع ذلك استطاعت الشعوب تغييره أو هي بسبيل النجاح في تغييره ومن الوسائل المتاحة للفرد المسلم لتغيير أي نظام مالي أو اقتصادي لا يقوم على الأسس الإسلامية أو لا يستجيب لمقتضياتها أن يمسك عن كل عمل لا تقوم عليه ضرورة الحفاظ على حياته، وما من أحد يستطيع أن يزعم أن الاقتراض بالفائدة مهما تكن بسيطة تدعو إليه ضرورة المحافظة على الحياة كما تدعو الضرورة من أشرف على الموت جوعًا إلى إنقاذ حياته بأكل الميتة ولحم الخنزير.

سيقولون: إن الأمة الإسلامية بحاجة قد تبلغ درجة الضرورة الجماعية إلى النماء الاقتصادي لتدعيم كيانها والتحرر من استعباد القوى الأجنبية التي تتخذ من أسلحتها الهيمنة الاقتصادية المترتب عليها التقدم التقني والصناعي، وهذه شبهة حرية بأن تحرج الكثير من الأغرار لولا أن واقعا نعايشه الآن يدحضها دحضًا فادحًا.

فقد عاش الاتحاد السوفياتي قرابة نصف قرن شبه منعزل تماما عن المعسكر الرأسمالي الغربي وجل عقود هذه الفترة كان فيها يواجه حصارا اقتصاديًّا مطبقًا، ومع ذلك استطاع - لا إنه يحتفظ بوجوده فحسب - بل أن يصبح إحدى القوتين العظميين المسيطرتين على العالم سيقولون: إنه لا يزال متخلفًا تقنيًّا وما يزال مستوى المعيشة فيه متدنيًا جدًّا بالقياس إلى مستوى المعيشة في المعسكر الرأسمالي، بيد أن الذي يدحض هذا القول هو أن الإسلام لا يجعل ارتفاع مستوى المعيشة عنصرًا يجب اعتباره عند ضبط قواعده التشريعية، أما التخلف التقني نسبيًّا فما من شك في أنه لم يتخلف به على أن يكون قوة قاهرة، ويوم أصبح هذه القوة أخذ مالكو التقدم التقني يتحايلون مع أنفسهم وأنظمتهم لامداده بما ينقصه من بعض أطوار التقنية وحتى لو أنهم دأبوا على الحيلولة بينه وبين الحصول على تلك الأطوار فإنه ما من شك سيلتحق بهم وإن بعد فترة طويلة.

مهما يكن، فإن اعتبار الظرفية التي صنعها البشر مسوغًا لتحليل ما حرم الله اعتبار لا تبيحه قواعد التشريع الإسلامي.

على أن الأنظمة الاشتراكية التي يعلق عليها السنهوري آماله في إمكان إعادة النظر في فتواه هذه يوم تهيمن على الأمة الإسلامية ليست في مجموعها بالقابلة للتجاوب الكامل مع ضوابط ومقتضيات التشريع الإسلامي، ذلك بأن الإسلام يضع ضوابط دقيقة منيعة لتدخل الدولة في ملك الأفراد وقد بسطنا هذه الضوابط وما يتصل بها بسطًا نرجو أن يكون وافيًا في بحثنا"الإسلام وانتزاع الملك للمصلحة العامة"لا سيما في الفصول الأخيرة منه ولا سبيل إلى الزعم بأن الإسلام نظام اشتراكي،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت