فهرس الكتاب

الصفحة 251 من 318

حدودها كانت لنا الخيرة بين نظامين اثنين لا ثالث لهما، فإما نظام يتضامن فيه رب المال والعامل في الربح والخسر، وإما نظام لا يشترك فيه معه في ربح ولا خسر ولا ثالث لهما إلا أن يكون تلفيقًا من الجور والمحاباة.

(1) أخرجه البيهقي من عدة طرق، وفيه قصة اختلف فيها. انظر (السنن الكبرى: 5/ 321، 322)

ثم ينتقل الأستاذ دراز إلى المسألة العملية الهامة في محاضرته فيقول: وأما المسألة الثانية وهي حكم الربا في وقتنا هذا، فإنها ليست قضية مبدأ وإنما هي قضية تطبيق ... وهي فوق ذلك ليست فيما أرى من الشؤون التي يقضي فيها فرد أو بضعة أفراد بل ينبغي أن يتداعى لها طوائف من الخبراء في القانون والسياسة والاقتصاد من كل جانب وأن يدرسوها دراسة دقيقة مستفيضة من جميع نواحيها الحاضرة والمستقبلية وكل ما أريد أن أقول الآن يتلخص في جملتين أرجو أن يتخذا أساسًا للبحث في التفاصيل الأولى، هي أن الإسلام قد وضع إلى جانب كل قانون بل قانون قانونًا أعلى يقوم على الضرورة التي تبيح كل محظور {وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ} [الآية 119 من سورة الأنعام] . الثانية هي أنه لأجل أن يكون تطبيق قانون الضرورة على مسألة ما تطبيقًا مشروعًا لا يكفي أن يكون المرء عالمًا بقواعد الشريعة، بل يجب أن يكون المرء عالمًا بقواعد الشريعة، بل يجب أن يكون له من الورع والتقوى ما يحجزه عن التوسع أو عن التسرع في تطبيق الرخصة على غير موضعها، بل يجب أن يبدأ باستنفاد كل الحلول الممكنة المشروعة في الإسلام، فإنه إن فعل ذلك عسى ألا يجد حاجة للترخص ولا للاستثناء، كما هو سنة الله في أهل العزائم من المؤمنين {ومَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا ويَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ} [الآيتان 2 و 3 من سورة الطلاق] (ص 21، 22) .

ويبدو أن الأستاذ دراز يقرر كمبدأ عام تحريم الربا في جميع صوره وأشكاله دون تدرج في مرتبة التحريم بأن يكون من صور الربا ما هو محرم تحريم المقاصد وما هو محرم تحريم الوسائل وإذا تكلم عن الضرورة التي تبيح الربا، فإنما هي الضرورة الملحة التي يكون من شأنها أن تبيح أكل الميتة والدم، وذلك في جميع صور الربا دون استثناء وليست الضرورة عنده هي مجرد الحاجة، بل إنه أوصى في آخر عبارته بالهوادة والتأني قبل القول بقيام الضرورة ويتطلب ممن يقول بذلك فوق العلم لقواعد الشريعة الإسلامية ورعًا وتقوى يحجزانه عن التوسع أو عن التسوغ في تطبيق الرخصة على غير موضعها كما يجب أن يبدأ باستنفاد كل الحلول الممكنة المشروعة في الإسلام فإنه إن فعل عسى ألا يجد حاجة للترخص والاستثناء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت