فهرس الكتاب

الصفحة 249 من 318

بعد ذلك إلى ما نعتقد أن يكون هو الموقف المعقول للفقه الإسلامي من الربا في العصر، ونختم البحث لبيان الموقف الفعلى الذي وقفته من الربا التقنيات المدنية الغربية.

انعقد مؤتمر الفقه الإسلامي في باريس سنة 1951 م، وكان الربا من بين المسائل العامة التي تناولها بحث المؤتمر وقد ظهر أن هناك اتجاهين متعارضين في مسألة الربا في العصر الحاضر.

اتجاه يستبقيه كما هو في المذاهب الفقهية لا يميز بين ربا وربًا، فجميع أنواع الربا محرمة تحريمًا قطعيًّا، وقد مثل هذا الاتجاه الأستاذ محمد عبد الله دراز في المحاضرة التي ألقاها في المؤتمر ومثل الاتجاه الآخر - وهو الاتجاه الذي يذهب إلى أن الظروف الاقتصادية التي حرم فيها الربا قد تحولت عما كان عليه من قبل تحولًا جوهريًّا وأن حكم الربا في العصر الحاضر ينبغي أن يختلف عما كانت عليه في العصور السابقة - الأستاذ معروف الدواليبي في محاضرة أخرى ألقاها في المؤتمر.

يروي الأستاذ دراز حديث الربا المعروف ويشير إلى أن المذاهب الفقهية اعتبرت الأصناف الستة الواردة في الحديث - أحسبه يقصد حديث أبي سعيد الخدري - أمثلة من قاعدة عامة تنطبق على سائر الموارد التي تقوم عليها الحياة والتي مردها في الرأي الراجح عند الفقهاء إلى نوعين: الأثمان والمطعومات.

ثم يقول: (ص 14، 15) من المحاضرة - والعهدة على السنهوري فالمحاضرة ليست بين أيدينا:

ومهما يكن من أمر في شأن هذا اختلاف الفرعي فإن هذه القاعدة تقضي بتقسيم الأشياء التي يراد تبادلها إلى ثلاثة أضرب: الضرب الأول: أن يكون البدلان من نوع واحد كالذهب بالذهب، فهاهنا يخضع التبادل لشرطين اثنين التساوي في الكم والفورية في التبادل أعني عدم تأجيل شيء من البدلين. الضرب الثاني: أن يكونا من نوعين مختلفين من جنس واحد كالذهب بالفضة وكالقمح بالشعير فهذا يشترط شرطًا واحدًا وهو الفورية فلا يضر احتلاف الكم.

الضرب الثالث: أن يكون من جنسين مختلفين كالفضة والطعام، فلا يشترط في هذا شيء من القيدين المذكورين بل يكون التقايض فيهما حرًّا هكذا كلما كان البدلان من طبيعتين مختلفتين تمام الاختلاف بحيث لا توجد شبهة القصد إلى القرض بفائدة فإن الشريعة لا تضع أمام حرية التبادل حدًّا من الحدود، وهو تحري الصدق والأمانة فإذا ما أخذت طبيعة البدلين تتقارب بدون أن تتحد نرى عند الشرع شيئًا من الحذر المعقول المبني على احتمال أن يكون المتعاملان يقصدان إلى معاملات ربوية مع ترخيصه لهما بتفاوت البدلين في الكم يحظر عليهما تأجيل أحد العوضين سدًّا للطريق، أما فكرة القرض المحرم تحت ستار البيع، أما إذا اتحدت طبيعة البدلين - مع التفاوت في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت