فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 318

أجمعت على توثيق وتصحيح أحاديث البخاري ومسلم وعند كليهما ما يثبت بلا مراء رجوع ابن عباس عن فتواه، وقد سبق أن سقنا رواية البخاري حديث أبي سعيد في فصل"أحاديث في الصرف"ونسوق الآن روايات مسلم معتمدين على روايتي الشيخين إذ فيها الغناء عن روايات غيرهما.

قال مسلم في (صحيحه: 3/ 1216، ح 1594) :

حدثني عمرو الناقد، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن سعيد الجرير، عن أبي نضرة، قال: سألت ابن عباس عن الصرف، فقال: أيدًا بيد؟ قلت: نعم قال: فلا بأس به. فأخبرت أبا سعيد فقلت: إني سألت ابن عباس عن الصرف، فقال: أيدًا بيد؟ قلت: نعم. قال: فلا بأس به. قال: أو قال ذلك؟ إنا سنكتب إليه فلا يفتكموه، قال: فو الله لقد جاء بعض فتيان رسول الله صلى الله عليه وسلم بتمر فأنكره، فقال: كأن هذا ليس من تمر أرضنا، قال: كان في تمر أرضنا أو في تمرنا العام بعض الشيء فأخذت هذا وزدت بعض الزيادة، فقال: أضعفت أربيت لا تقربن هذا، إذا رابك من تمرك شيء فبعه ثم اشتر الذي تريد من التمر.

حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الأعلى، أخبرنا داود، عن أبي نضرة، قال: سألت ابن عمر وابن عباس عن الصرف، فلم يريا به بأسًا فإني لقاعد عند أبي سعيد الخدري، فسألته عن الصرف، فقال: ما زاد فهو ربا فأنكرت ذلك لقولهما، فقال: لا أحدثك إلا ما سمعت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ جاء صاحب نخلة بصاع من تمر طيب، وكان تمر النبي صلى الله عليه وسلم هذا اللون، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( أنى لك هذا؟ ) )قال: انطلقت بصاعين، فاشتريت به هذا الصاع فإن سعر هذا في السوق كذا وسعر هذا كذا - فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ويلك أربيت! إذا أردت هذا فبع تمرك بسلعة، ثم اشتر بسلعتك أي تمر شئت ) ).

قال أبو سعيد: فالتمر بالتمر أحق أن يكون ربا أم الفضة بالفضة؟ قال: فأتيت ابن عمر بعد فنهاني ولم آت ابن عباس، قال: فحدثني أبو الصهباء أنه سأل ابن عباس عنه بمكة فكرهه.

وبعد أن استعرض السنهوري حجج القائلين بحصر الربا المحرم في ربا الجاهلية أو ربا النسيئة، والداحضين لدعواهم هذه وقد أوردنا طائفة صالحة منها فيما نقلناه آنفًا عن السبكي من التكملة الثانية للمجموع، قال:

أما ما ينبغي أن يكون عليه موقف الفقه الإسلامي من الربا في العصر الحاضر فقد تباينت الآراء في ذلك، وتعارضت الاتجاهات وبحسبنا أن نسجل هنا اتجاهين عصريين متعارضين في الربا أحدهما يستبقيه واسعًا، كما هو في المذاهب الفقهية، والآخر يضيق فيه حتى يكاد يغلقه، ثم ننتقل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت