فهرس الكتاب

الصفحة 245 من 318

له: يا ابن عباس أكلت الربا وأطعمته، قال: أو فعلت؟ قال: نعم. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( الذهب بالذهب وزنًا بوزن مثلًا بمثل تبره وعينه، فمن زاد أو استزاد فقد أربى، والفضة بالفضة وزنًا بوزن مثلًا بمثل تبره وعينه، فمن زاد أو استزاد فقد أربى، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح مثلًا بمثل، فمن زاد أو استزاد فقد أربى ) )، حتى إذا كان العام المقبل جاء ابن عباس وجئت معه فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: يا أيها الناس إني تكلمت عام أول بكلمة من رأيي، وإني أستغفر الله وأتوب إليه، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( الذهب بالذهب وزنًا بوزن مثلًا بمثل تبره وعينه، فمن زاد واستزاد فقد أربى وأعاد عليهم هذه الأنواع الستة ) ). رواه الطبراني بسند فيه مجهول وإنما ذكرناه متابعة لما تقدم وهكذا وقع في روايتنا، فمن زاد واستزاد بالواو لا بـ"أو". والله أعلم.

وروى أبو جابر أحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي في كتاب معاني الآثار بإسناد حسن إلى أبي سعيد، قال: قلت لابن عابس: أرأيت الذي (( يقول: الدينار بالدينار ) )- خطأ ظاهر صوابه من (معاني الآثار: 4/ 94) :- أرأيت الذي تقول: الدينار بالدينارين والدرهم بالدرهمين - وذكر الحديث.

ثم قال: قال أبو سعيد ونزع عنها ابن عباس.

وروى الطحاوي أيضًا عن نصر بن مرزوق، بإسناد لا بأس به، عن أبي الصهباء، أن ابن عباس نزل عن الصرف.

ثم قال: رواه الطحاوي عن أبي أمية بإسناد حسن إلى عبد الله بن حسين أن رجلًا من أهل العراق، قال لعبد الله بن عمر، إن ابن عباس، قال وهو علينا أمير: من أعطي بالدرهم مائة درهم فليأخذها وذكر حديثًا إلى أن قال: فقيل لابن عباس ما قال ابن عمر، قال: فاستغفر الله، وقال: إنما هو رأي مني.

وبعد أن ساق آثارًا نقلًا عن ابن عبد البر في هذا الشأن، قال: فهذا ما بلغني مما يدل على رجوعه عن ذلك، وإذا تأملت الروايات المذكورة وجدتها أصلح إسنادًا قول أبي الصهباء الذي رواه مسلم، أنه سأل ابن عباس عنه فكرهه، لكن لفظ الكراهة ليس بصريح فجاز أن يكون كرهه لما وقع فيه من المناظرة الكبيرة شبهة تقتضي التوقف عنه أو التورع فإن ثبت عدم رجوع ابن عباس تعين حمل هذا اللفظ على ذلك فهو ظاهر في الرجوع، وقد روي عن طاوس، عن ابن عباس ما يدل على التوقف إلا أني قدمت من رواية الطحاوي عن أبي الصهباء ما ينفي هذا الاحتمال، ويبين أنه نزل عن الصرف صريحًا وإسناده جيد كما تقدم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت