فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 318

وأخذهم الربا الذي نهوا عنه هو أن يأخذوه من قومهم خاصة ويسوغ لهم أخذه من غير الإسرائيليين كما في الإصحاح (23) من سفر التثنية: (لا تقرض أخاك بربا، ربا فضة أو ربا طعام أو ربا شيء ما مما يقرض بربا. للأجنبي تقرض بربا) .

والربا محرم عليهم بنص التوراة بنص التوراة في سفر الخروج في الإصحاح (22) : (إن أقرضت فضة لشعبي الفقير عندك فلا تكن له كالمرابي لا تضعوا عليه ربا) .

وعند المعنيين بالحديث والفقهاء:

قال النووي في (المجموع: 10/ 20، 21) :

(قاعدة) الأصل عندنا وعند المالكية في بيع الربويات بجنسها أو ما يشاركها في علة الربا التحريم إلا ما قام الدليل على إباحته وهذا الأصل مستفاد من قوله صلى الله عليه وسلم: (( لا تبيعوا الذهب بالذهب ولا الورق بالورق إلا وزنًا بوزن مثلًا بمثل سواء بسواء ) )، لفظ مسلم - رحمه الله - في حديث أبي سعيد (1) وفي حديث عبادة: (( سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح إلا سواء بسواء عينًا بعين فمن زاد أو ازداد فقد أربى ) )لفظ مسلم أيضًا. ومن قوله صلى الله عليه وسلم حديث الذي رواه عمر - رضي الله عنه: (( الذهب بالورق ربا إلا هاء وهاء ) ). الحديث متفق على صحته: لفظ البخاري (الذهب بالورق) ، ولفظ مسلم (الورق بالذهب) (2) . ومن قوله صلى الله عليه وسلم: (( فإذا اختلف هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد ) )لفظ مسلم في حديث عبادة.

وجه الاستدلال أنه صلى الله عليه وسلم في الحديث الأول صدره بالنهي ثم استثنى منه، وفي حديث عمر - رضي الله عنه - صدر بالحكم على ذلك في الربا ثم استثنى. وفي الحديث الآخر وهو بقية حديث عبادة علقه على شرط والمشروط عام عند الشرط والأصل عدمه وهذه قاعدة شريفة نافعة في باب الربا كمسألة بيع الحفنة بالحفنتين والجهل بالمماثلة وغير ذلك كما سننبه عليه إن شاء الله تعالى.

وفي مطاف الاشتباه وتعارض المأخذ إذا تساوت يجب الحكم بالتحريم عملًا بالأصل وقد صرح الشافعي - رحمه الله تعالى - في"الأم: بأن الأصل ذلك ويخالفنا في ذلك الحنفية؛ لأن الأصل عندهم في ذلك الجواز لاندراجه في جملة البيع ويجعلون عقود الربا وسائر ما نهى عنه مخرجًا من ذلك الأصل ويئول تحقيق بحثهم إلى أن عقد الربا اشتمل على وصف مفسد فهو كسائر البيوع التي"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت