اقترن بها ما يفسدها وممن صرح بهذين الأصلين عند المذهبين من أصحابنا الخلافيين الشريفي الراغي وأبو المظفر السمعاني ومحمد بن يحيى وغيرهم قالوا: واللفظي المراعي الأصل عندنا في الأموال الربوية التحريم والجواز ثبت على خلافه رخصة مقيدة بشروط، وعندهم الأصل الجواز والتحريم ثبت على خلافه عند المفاضلة. ونقل ابن العربي المالكي عن أبي المطهر خطيب أصفهان قال لنا المنذري: الأصل في الأموال الربوية حظر البيع حتى يتجمع تحقيق التماثل وعند أبي حنيفة - رحمه الله - الأصل إباحة البيع حتى يمنعه حقيقة التفاضل وما قلناه أصح وممن صرح بهذا الأصل من المالكية الطرطوشي رأيته في كلامه وقد رأيت ما هو منسوب إلى الحنفية في كتبهم وتحقيقه عندهم ما قدمته.
(1) انظر فصل"من أحكام اضطراب العملة في الحديث الشريف"
(2) انظر فصل من أحكام اضطراب العملة في الحديث الشريف
و قال ابن عبد البر (التمهيد: 6/ 292، 295) عند تعقيبه على رواية مالك في الموطأ لحديث مالك بن أوس بن الحديثان مع طلحة بن عبيد الله وعمر. (انظر فصل"أحاديث في الصرف") :
واختلف الفقهاء في اعتبار المذكورات في هذا الحديث - يعني الأصناف الخمسة - وفي المعنى المقصود إليه بذكرها، فقال العراقيون: الذهب والورق المذكوران في هذا الحديث موزونان وهما أصل لكل موزون وكل موزون من جنس واحد لا يجوز فيه التفاضل ولا النساء بوجه من الوجوه قياسًا لما اجتمعت الأمة عليه من أن الذهب والورق لا يجوز التفاضل في الجنس الواحد منهما ولا النساء بعضه ببعض فإذا كان الموزون جنسين مختلفين فجائز التفاضل بينهما، ولا يجوز النساء بوجه من الوجوه قياسًا على الذهب بالورق المجتمع على إجازة التفاضل فيهما وتحريم النساء؛ لأنها جنسان مختلفان، قالوا: والعملة في البر والشعير والتمر الكيل فكل مكيل من جنس واحد فغير فيه التفاضل ولا النساء قياسًا على ما أجمعت الأمة عليه في أن البر بالبر بعضه ببعض والشعير والتمر لا يجوز في واحد منها بعضه ببعض التفاضل ولا النساء بحال، فإذا اختلف الجنسان جاز فيهما التفاضل ولم يجز النساء على حال وسواء كان المكيل أو الموزون مأكولًا أو غير مأكول كما لا يجوز ذلك في الذهب والورق.
وقال الشافعي: أما الذهب والورق فلا يقاس عليهما غيرهما؛ لأن العلة التي فيهما ليست موجودة في شيء من الموزونات غيرهما فكيف ترد قياسًا عليهما، وذلك أن العلة في الذهب والورق أنهما أثمان للمبيعات وقيم للمتلفات وليس كذلك شيء من الموزونات؛ لأنه جائز أن تسلم ما شئت من الذهب