فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 318

أكرهها لأنه يغر بها مسلمًا.

وقال أيضًا في رواية صالح في دراهم بحاري يقال لها"المسيبية"عامتها نحاس إلا شيئًا يسيرًا منها فضة، فقال: وإن كان شيئًا قد اصطلحوا عليه فيما بينهم مثل الفلوس التي قد اصطلح الناس عليها أرجو أن لا يكون به بأس.

فوجه المنع ما رواه أحمد بن حنبل، أن ابن مسعود باع نفاية بيت المال، فنهاه عمر فسبكها (1) ، ووجه الإباحة ما رواه أبو بكر بإسناده عن عمر، قال: ومن زافت عليه دراهم فليدخل السوق فليشتر سحق ثوب (2) .

وقد أجاب أحمد عن هذا الحديث في رواية حنبل فقال: يقول عمر: من زافت عليه دراهم - يعني نفيت - ولم يكن عمر يأمر بإنفاق الرديئة، وهذا لم يكن في عهد عمر وإنما حدث بعده.

(1) قال ابن أبي شيبة (الكتاب المصنف: 7/ 216، ح 2947) : حدثنا سلمة بن نبيط، عن الضحاك بن مزاحم، قال: باع ابن مسعود نفاية بيت المال مرة ثم لقي عمر فلم يعد لذلك. وقد أخرجه أبو عبيد وابن زنجويه والبيهقي، والخبر عند بعضهم أطول من بعض لكن لا تتفاوت في المعنى.

(2) انظر التعليق رقم: (1) في الصفحة 2063.

قلت: يغفر الله للإمام أحمد، فقد كانت في عهد عمر دراهم زيوف، مما صار إليهم من غنائم الفرس ودنانير زيوف مما صار إليهم من غنائم الروم، ولم يكن قد شاع التعامل بالسكة الإسلامية التي شرع عمر في ضربها، لكان طبيعيًّا أن تجيء في أنصبة الغنائم أو فيما يتداوله الغانمون أو في أرزاق بيت المال دراهم ودنانير زيوف، ولست أدري كيف غفل أحمد عن هذا إن صحت عنه الرواية المذكورة آنفًا.

ثم ساق الفراء ما نقلناه من قبل عن الماوردي من آثار فيما يتصل بالدراهم المكسورة، وكسرها والعقوبة على كسرها وتزييفها.

ثم قال: وروى ابن منصور أنه قال لأحمد: أن ابن الزبير قدم مكة فوجد بها رجلًا يقرض الدراهم فقطع يده، وكانت الدراهم تؤخذ برؤوسها بغير وزن فعده سارقًا، قال - يعني أحمد: هذا إفراط في التعزير.

قلت: هذا تعليل صحيح - ورحم الله - أحمد فلسنا نراه إفراطًا في التعزيز كما رآه هو، وإنما هو العقاب الواجب على جناية التزييف، إما بقطع الدرهم إذا كان يتداول عدًّا، وإما بغشه إذا كان يتداول عينًا، ورحم الله الحسن فقد كان أبصر بشؤون المال وأقرب إلى تصور الحقيقة النقدية ووظيفتها فيما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت