ومذهب الشافعي - رحمه الله - قال: إن كسرها لحاجة لم يكره له، وإن كسرها لغير حاجة كره له؛ لأن إدخال النقص على المال من غير حاجة سفه، وقال أحمد بن حنبل: إذا كان عليه اسم الله عز وجل كره كسرها وإن لم يكن عليها اسمه لم يكره.
وأما الخبر المروي عن كسر السكة فكان محمد بن عبد الله الأنصاري قاضي البصرة يحمله على النهي عن كسرها، لتعاد تبرًا فتكون على حالها مرصدة للنفقة، وحمله آخرون على النهي عن أخذ أطرافها قرضًا بالمقاريض؛ لأنهم كانوا في صدر الإسلام يتعاملون بها عددًا، فصار أخذ أطرافها بخسًا وتطفيفًا.
وقال الفراء (الأحكام السلطانية: ص 179، 184) :
وأما النقد فمن خالص الفضة، وليس لمغشوشه مدخل في حكمه، وقد كان الفرس عند فساد أمورهم فسدت نقودهم فجاء الإسلام ونقودهم من العين والورق غير خالصة، إلا أنها كانت تقوم في المعاملات مقام الخالصة وكان غشها عفوًا لعدم تأثيره بينهم إلى أن ضربت الدراهم الإسلامية فتميز المغشوشة من الخالص.
وقد قال أحمد، في رواية حنبل: ولو أن رجلًا له على رجل ألف درهم أعطاه من هذه الدراهم، كان قد قضاه؛ لأنها ليست على ما يعرف الناس من صحة السكة بينهم ونقاء الفضة، ثم هل رأيت لو اختلفا؟ فقال: هذا لم يقضني وقال هذا: قد قضيتك فرجع إلى اليمين، أكان يحلف أنه قد أوفاه؛ لأنها ليست بوافية إلا بالفضة التي يتعامل بها المسلمون بينهم، فينظر فإن كان غشها يخفى لم يجز إنفاقها رواية واحدة وإن كان عينًا ظاهرًا فعلى روايتين: إحداهما المنع أيضًا، قال في رواية محمد بن إبراهيم - وقد سأله عن المزيفة فقال - لا يحل وقيل له: إنه يراها ويدري أي شيء هي. قال: الغش حرام، وإن بين وكذلك قال في رواية أبي الحارث ويوسف بن موسى، وقد سأله عن إنفاق المزيفة فقال: لا، وكذلك قال في رواية جعفر بن محمد: لا تنفق المكحلة حتى يستلمها،
ولا المزيفة والزيوف حتى يسبكها.
والرواية الثانية الجواز، قال في رواية الأثرم، وإبراهيم بن الحارث - في الرجل يبيع الدراهم فيها رديئة بدينار؟ قال - ما ينبغي له لأنه يغر بها المسلمين، فقال له الأثرم: ولا تقول: إنها حرام وإنما