فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 318

الجودة، فطلب عامل الخارج بأغلاها قيمة نظر فإن كانت من ضرب سلطان الوقت أجيب إليه لأن في العدول عن ضربه مباينة له في الطاعة، وإن كان من ضرب غيره نظر فإن كان هو المأخوذ في خراج من تقدمه أجيب إليه استصحابًا لما تقدم، وإن لم يكن مأخوذًا فيما تقدم كانت المطالبة به غبنًا وحيفًا.

وأما مكسور الدراهم والدنانير، فلا يلزم أخذه للالتباس وجواز اختلاطه، ولذلك نقصت قيمتها عن المضروب الصحيح، واختلف الفقهاء في كراهية كسرها فذهب مالك وأكثر فقهاء المدينة إلى أنه مكروه؛ لأنه من جملة الفساد في الأرض وينكر على فاعله.

وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه نهى عن كسر سكة المسلمين الجارية بينهم (1) .

والسكة هي الحديدة التي يطبع عليها الدراهم ولذلك سميت الدراهم المضروبة سكة، وقد كان ينكر ذلك ولاة بني أمية حتى أسرفوا فيه، فحكي أن مروان بن الحكم أخذ رجلًا طبع درهمًا من دراهم الفرس فقطع يده، وهذا عدوان محض، وليس له في التأويل مساغ.

وحكى الواقدي أن أبان بن عثمان كان على المدينة، فعاقب من قطع الدراهم وضربه ثلاثين سوطًا وطاف به، قال الواقدي: وهذا عندنا فيمن قطعها ودس فيها المفرغة والزيوف.

فإن كان الأمر على ما قاله الواقدي، فما فعله أبان بن عثمان ليس بعدوان؛ لأنه ما خرج به عن حد التعزير، والتعزير على التدليس مستحق، وأما فعل مروان فظلم وعدوان، وذهب أبو حنيفة وفقهاء العراق إلى أن كسرها غير مكروه، وقد حكى صالح بن حفص - وفي نسخة صالح بن جعفر (2) - عن أبي بن كعب في قوله تعالى: {أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ} [آية 87 من سورة هود] . قال: كسر الدراهم.

(1) لفظ الحديث كما أخرجه كل من أبي داود (السنن: 3/ 71، ح 449) ، وابن أبي شيبة (الكتاب المصنف: 7/ 215، ح 2943) ، وابن ماجه (السنن: 2/ 761، ح 2363) ، عن طريق معتمر بن سليمان قال: سمعت محمد بن فضاء يحدث عن أبيه، عن علقمة، عن عبد الله، عن أبيه، قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تكسر سكة المسلمين الجائزة بينهم إلا من بأس، وعند ابن أبي شيبة، وابن ماجه عن"كسر"بدل"أن تكسر"عند أبي داود.

(2) لم أقف على ترجمة لراوٍ أو مفسر لمن يسمى صالح بن حفص أو صالح بن جعفر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت