فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 318

برجل يضرب على غير سكة السلطان فعاقبه وسجنه، وأخذ حديده فطرحه بالنار.

حدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن كثير بن زيد، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب، أن عبد الملك بن مروان، أخذ رجلًا يضرب على غير سكة المسلمين، فأراد قطع يده، ثم ترك ذلك فعاقبه، قال المطلب: فرأيت من بالمدينة من شيوخنا، حسنوا ذلك من فعله وحملوه، قال الواقدي: وأصحابنا يرون فيمن نقش على خاتم الخلافة في الأدب والشهرة، ولا يرون عليه قطعًا وذلك رأي أبي حنيفة، والثوري، وقال مالك وابن أبي ذئب وأصحابهما: نكره قطع الدراهم إذا كانت على الوفاء وننهى عنه لأنه من الفساد، وقال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه: لا بأس بقطعها إذا لم يضر ذلك للإسلام وأهله.

حدثني عمرو الناقد، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن ابن عون، عن ابن سيرين، أن مروان بن الحكم أخذ رجلًا يقطع الدراهم، فقطع يده فبلغ ذلك زيد بن ثابت، فقال: لقد عاقبه، قال إسماعيل: يعني دراهم فارس.

قال محمد بن سعد: وقال الواقدي: عاقب أبان بن عثمان، وهو على المدينة من يقطع الدراهم ضربه ثلاثين، وطاف به، وهذا عندنا فيمن قطعها ودس فيها المفرغة والزيوف.

وحدثني محمد عن الواقدي، عن صالح بن جعفر، عن ابن كعب في قوله: {أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ} [آية 87 من سورة هود] . قال: قطع الدراهم.

حدثنا محمد بن خالد بن عبد الله، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، قال: ذكر لابن المسيب رجل يقطع الدراهم، فقال سعيد: هذا من الفساد في الأرض.

حدثنا عمرو الناقد، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، قال: حدثنا يونس بن عبيد، عن الحسن، قال: كان الناس وهم أهل كفر قد عرفوا موضع هذا الدرهم من الناس فجردوه، وأخلصوه، فلما صار إليكم غششتموه وأفسدتموه، ولقد كان عمر بن الخطاب، قال: هممت أن أجعل الدراهم من جلود الإبل، فقيل له: إذن لا بعير فأمسك.

وقال الماوردي (الأحكام السلطانية: ص 155، 156) :

وإذا خلص العين والورق من غش، كان هو المعتبر في النقود المستحقة والمطبوع منها بالسكة السلطانية الموثوق بسلامة طبعه المأمون من تبديله وتلبيسه هو المستحق دون نقار الفضة وسبائك الذهب؛ لأنه لا يوثق بهما إلا بالسك والتصفية والمطبوع موثوق به، ولذلك كان هو الثابت في الذمم فيما يطلق من أثمان المبيعات وقيم المتلفات، ولو كانت المطبوعة مختلفة القيمة مع اتفاقها في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت