فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 318

الأخ شيخ الإسلام جلال الدين وتحريره، قال: اتفق في سنة إحدى وعشرين وثمان مائة عزة الفلوس بمصر، وعلى الناس ديون في مصر من الفلوس، وكان سعر الفضة قبل عزة الفلوس كل درهم بثمانية دراهم من الفلوس، ثم صار بتسعة، وكان الدينار الأفلوري بمائتين وستين درهمًا من الفلوس والهرجة بمائتين وثمانين، والناصري بمائتين وعشرة، وكان القنطار المصري بست مائة درهم، فعزت الفلوس، ونودي على الدرهم بسبعة دراهم، وعلى الدينار المصري بناقص خمسين، فوقع السؤال عمن لم يجد فلوسًا وقد طلب منه صاحب دينه الفلوس، فلم يجدها، فقال: أعطني عوضًا عنها ذهبًا أو فضة بسعر يوم المطالبة ما الذي يجب عليه؟ وظهر لي في ذلك أن هذه المسألة قريبة الشبه من مسألة إبل الدية، والمنقول في إبل الدية، أنها إذا فقدت فإنه يجب قيمتها بالغة ما بلغت على"الجديد"، قال الرافعي: فتقوم الإبل بغالب نقد البدل وتراعى صفتها في التغليظ فإن غلب نقدان في البلد تخير الجاني وتقوم الإبل التي لو كانت موجودة وجب تسليمها، فإن كان له إبل معيبة وجبت قيمة الصحاح من ذلك الصنف، وإن لم يكن هناك إبل فيقوم من صنف أقرب البلاد إليهم.

وحكى صاحب التهذيب وجهين في أنه هل تعتبر قيمة مواضع الوجود أو قيمة بلد الإعواز، لو كانت الإبل موجودة فيها؟ والأشبه الثاني: ووقع في لفظ الشافعي، أنه يعتبر قيمة يوم الوجوب والمراد على ما يفهمه كلام الأصحاب يوم وجوب التسليم، ألا تراهم أنهم قالوا: إن الدية المؤجلة على العاقلة، تقوم كل نجم منها عند محله، وقال الرياني: إن وجبت الدية والإبل مفقودة، فتعتبر قيمته يوم الوجوب، أما إذا وجبت وهي موجودة فلم يتفق الأداء حتى أعوزت تجب قيمة يوم الإعواز؛ لأن الحق حينئذ تحول إلى القيمة.

قال: فهذه تناظر مسألتنا؛ لأنه واجب عليه متقوم معلوم الوزن، وهو قنظار من الفلوس مثلًا فلم يجده، فإن جرينا على ظاهر النص الذي قاله الرافعي، فلا يلزمه الحاكم إلا بقيمة يوم الإقرار، فينظر في سعر الذهب والفضة يوم الإقرار، ويحكم عليه القاضي بذلك وإن قلنا بما قاله الرياني فتجب قيمتها يوم الإعواز، فإن الأقارير كانت يوم العزة - انتهى ما أجاب به البلقيني -. واعلم أنه نحا في جوابه إلى اعتبار قيمة الفلوس، وذلك لأنها عدمت أو عزت فلم تحصل إلا بزيادة، والمثل إذا عدم أو عز ولم يحصل إلا بزيادة، لم يجب تحصيله كما صححه النووي في الغصب، بل يرجع إلى قيمته.

وإنما نبهت على هذا، لئلا يظن أن الفلوس من المتقومات، وإنما هي من المثليات في الأصح،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت