أو مصنوع بغير مصنوع، لأن الصناعة إذا لم يكن لها تأثير في الجهة الواحدة، وجب أن لا يكون لها تأثير في الجهتين، فانظر في ذلك كله وتدبره.
وقال الشافعي في (الأم: 3/ 33) :
ولا بأس بالسلف في الفلوس إلى أجل، لأن ذلك مما ليس فيه الربا ومن أسلف رجلًا دراهم على أنها بدينار بنصف دينار، فليس عليه إلا مثل دراهمه، وليس له عليه دينار ولا نصف دينار.
وقال النووي في (المجموع: 9/ 395) :
(فرع) ذكرنا أن علة الربا في الذهب والفضة عندنا كونها جنس الأثمان غالبًا، قال أصحابنا: وقولنا غالبًا احتراز من الفلوس إذا راجت رواج النقود، كما قدمناه، ويدخل فيه الأواني والتبر وغير ذلك، وهذه العبارة هي الصحيحة عند الأصحاب وهي التي نقلها الماوردي وغيره من نص الشافعي، قال الماوردي: ومن أصحابنا من يقول العلة كونها قيم المتلفات، قال: ومن أصحابنا من جمعهما، قال: وكله قريب، وجزم المصنف في"التنبيه"بأنها قيم الأشياء، وأنكره القاضي أبو الطيب وغيره على من قاله من أصحابنا، قالوا لأن الأواني والتبر والحلي يجري فيها الربا، وليس مما يقوم بها ولنا وجه ضعيف غريب أن تحريم الربا فيهما بعينهما لا لعلة، حكاة المتولي وغيره.
(فرع) إذا راجت الفلوس رواج النقود، لم يحرم الربا فيها هذا هو الصحيح المنصوص وبه قطع المصنف والجمهور وفيه وجه شاذ أنه يحرم. حكاه الخراسانيون.
وأما ما سواها من الموزونات كالحديد والنحاس والرصاص والقطن والكتان والصوف والغزل وغيرها، فلا ربا فيها عندنا، فيجوز بيع بعضها ببعض متفاضلًا ومؤجلًا، ولا خلاف في شيء من هذا عندنا إلا وجهًا حكاه المتولي والرافعي، عن أبي بكر الأولي من أصحابنا المتقدمين، أنه قال: لا يجوز بيع مال بجنسه متفاضلًا سواء كان مطعومًا أو نقدًا أو غيرهما، وهذا شاذ ضعيف.
وقال السيوطي في (الحاوي: 1/ 96، 98،"رسالة قطع المجادلة عند تغيير المعاملة") :
نقلت من خط شيخنا قاضي القضاة، شيخ الإسلام علم الدين البلقيني رحمه الله، قال: وفي فرائض