فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 318

والذهب والفضة المضروبان مثليان بلا خلاف إلا أن في المغشوش منها وجهًا أنه متقوم.

إذا تقرر هذا، فأقول:

تترتب الفلوس في الذمة بأمور منها القرض، وقد تقرر أن القرض الصحيح يرد فيه المثل مطلقًا إذا اقترض منه رطلًا فلوسًا، فالواجب رد رطل من ذلك الجنس سواء زادت قيمته أم نقصت، أما في صورة الزيادة فلأن القرض كالسلم، وسيأتي النقل فيه، وأما في صورة النقص فقد قال في"الروضة"من زوائده، ولو أقرضهم نقدًا، فأبطل السلطان المعاملة به فليس له إلا النقد الذي أقرضه نص عليه الشافعي - رضي الله عنه - فإذا كان هذا مع إبطاله فمع نقص قيمته من باب أولى.

ومن صورة الزيادة أن تكون المعاملة بالوزن ثم ينادى عليها بالعدد، ويكون العدد أقل وزنًا.

وقولي: (فالواجب) إشارة إلى ما يحصل الإجبار عليه من الجانبين، هذا على دفعه، وهذا على قبوله, وبه يحكم الحاكم، أما لو تراضيا على زيادة أو نقص، فلا إشكال فإن رد أكثر من قدر القرض جائز إلى مندوب وأخذ أقل منه إبراء من الباقي.

وقولي: (من ذلك الجنس) احتراز من غيره كأن يأخذ بدله عروضًا أو نقدًا ذهبًا أو فضة، وهذا مرجعه إلى التراضي أيضًا لأنه استبدال، وهو من أنواع البيع ولا يجبر فيه واحد منهما، فإن أراد أخذ بدله فلوسًا من الجدد المتعامل بها عددًا فهل هو من جنسه، لكون الكل نحاسًا أو لاختصاصه بوصف زائد وزيادة قيمة؟ محل نظر والظاهر الأول لكن لا إجبار فيها أيضًا لاختصاصها بما ذكر، فإن تراضيا على قدر فذاك وإلا فلا يجبر المدين على دفع رطل منها؛ لأنه أزيد قيمة، ولا يجبر الدائن على أخذ قدر حقه منها عددًا لأنه أنقص وزنًا.

فإن عدمت الفلوس العتق، فلم توجد أصلًا رجع إلى قدر قيمتها من الذهب والفضة، ويعتبر ذلك يوم المطالبة، فيأخذ الآن لو قدر انعدامها في كل عشرة أرطال دينارًا، ولو اقترض منه فلوسًا عددًا كستة وثلاثين، ثم أبطل السلطان المعاملة بها عددًا، وجعلها وزنًا كل رطل بستة وثلاثين، كما وقع في بعض السنين، فإن كان الذي قبضه معلوم القدر بالوزن رجع بقدره وزنًا ولا تعتبر زيادة قيمته ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت