وقد بدأت المحاولات بتبرير الواقع وتلمس المسالك المختلفة لإخراج الفوائد وما في حكمها من نطاق الربا المحرم. ثم انتقلت المحاولات إلى التطويع والتوفيق ثم ظهرت في العالم الإسلامي محاولات أكثر جرأة وأقوى إيجابية بحيث رفضت الواقع المنقول من الغرب في عهد التبعية والضعف واتجهت هذه المحاولات إلى إيجاد البدائل الإسلامية. وهكذا تحول الاتجاه من خط الدفاع السلبي إلى خط التنفيذ الإيجابي وشهدت الثمانينيات من هذا القرن تجربة وراء تجربة لبنوك إسلامية أثبتت وجودها رغم أنوف الحاقدين ورغم ما وضع في وجهها من عقبات وقد بدأت أول محاولة لتنفيذ توجيهات الله في المؤسسات المطلوبة للمجتمع متمثلة في بنوك الادخار بمصر سنة (1963م) . أعقباتها محاولات مماثلة في الباكستان ثم ثانية في مصر (بنك ناصر الاجتماعي سنة 1971م) ثم البنك الإسلامي للتنمية بالسعودية (سنة 1974م) ثم بنك دبي الإسلامي (سنة 1975م) فبنك فيصل الإسلامي السوداني (سنة 1977م) فبيت التمويل الكويتي (سنة 1977م) ثم بنك فيصل الإسلامي المصري (سنة 1977م) ثم البنك الإسلامي الأردني للتمويل والاستثمار (سنة 1978م)
يقول الدكتور غريب الجمال حول نشأة البنوك الإسلامية (يأبى الكثير من الشعوب الإسلامية التعامل بالربا وبالتالي فهي لا تتعامل مع المصارف القائمة الآن وعلى ذلك تظل الأموال المملوكة لهذه المجموعات الضخمة من أبناء العالم الإسلامي معطلة ولذا كان من الدوافع للدعوة إلى إنشاء المصارف الإسلامية إيجاد مخرج لهذه الشعوب سعيًا وراء الإفادة من الأموال المملوكة لها لمصالح العالم الإسلامي بأجمعه بالإضافة إلى إنارة الطريق أمام ولاة الأمور في هذه الشعوب لإراحة ضمائرهم بإيجاد النظام الكفيل بأن يحقق للدول الإسلامية تنمية مجتمعها بالأسلوب الشرعي) [1] .
(1) المصارف والأعمال المصرفية للدكتور غريب الجمال: ص391.