يقول الدكتور محمد دراز: (نعم فقد تناول القرآن حديث الربا في أربعة مواضع أيضا، وكان أول موضع منها وحيا مكيا والثلاثة الباقية مدنية ففي الآية المكية يقول الله جلت حكمته [وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَا فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُضْعِفُونَ] [1] .
وهذه موعظة سلبية أن الربا لا ثواب له عند الله، نعم ولكنه لم يقل إن الله ادخر لآكله عقابًا.
أما الموضع الثاني [2] فكان درسا وعبرة قصها علينا القرآن من سيرة اليهود الذين حرم عليهم الربا، فأكلوه وعاقبهم الله بمعصيتهم، وواضح أن هذه العبرة موقعها إلا إذا كان من ورائها ضرب من تحريم الربا على المسلمين، ولكنه حتى الآن تحريم بالتلويح والتعريض لا بالنص الصريح، مهما يكن من أمر فإن هذا الأسلوب كان من شأنه أن يدع المسلمين في موقف ترقب وانتظار لنهي يوجه إليهم قصدا في هذا الشأن.
ثم يقول دراز: (وكذلك لم يجئ النص الصريح عن الربا إلا في المرتبة الثالثة [3] ، وكذلك لم يكن إلا نهيا جزيئا عن الربا الفاحش الربا الذي يتزايد حتى يصير أضعاف مضاعفة.
وأخيرًا وردت الحلقة الرابعة التي ختم بها التشريع في الربا، وفيها النهي الحاسم عن كل ما يزيد على رأس مال الدين [4] يقول تعالى:
(1) سورة الروم: آية 39.
(2) قوله تعالى: [فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم. . .] الآية سورة النساء: آية 160.
(3) قوله تعالى: [يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعاف مضاعفة] سورة آل عمرن: الآية 130.
(4) الربا في نظر القانون الإسلامي لمحمد عبدالله دراز: ص16ـ 18.