إنَّ البنوك أجهزة استلزمتها المدنية الحديثة، وقد شاركت في معظم حالات التعامل بين الأفراد والهيئات داخل الدولة وخارجها، وأصبحت بمثابة أو عية تتجمع فيها النقود والمدخرات على هيئة ودائع، ثم تخرج في شكل منظم في مشاريع وخدمات حسب احتياجات المجتمع، وتحقيقًا للربح والمنفعة وحاجة الناس إلى هذه البنوك لا تدانيها حاجة، لأنهم تعودوا على التخفف من أعباء أموالهم الكثيرة، وأسندوا إدارتها إلى هذه البنوك مقابل ربح مضمون، يحصلون عليه وهم في بيوتهم دون تعب أو عناء، وتالله لولا المعاملات الربوية التي تتعامل بها هذه البنوك لكانت نموذجًا رائعًا للتعاون المثمر البنّاء لا سيما أنها أصبحت ضرورية في عالم الاقتصاد. والذي أرى أنه يكتنفه الغموض والشبهة من معاملات البنوك الحديثة هو:
1_ القرض بفائدة.
2_ فتح الاعتمادات بفائدة.
3_ الإيداع بفائدة.
4_ خصم الكمبيالة.
هذا هو الوباء الخطير الذي يهدد أمن الناس في أوطانهم وتصرفاتهم في ظلال عقيدتهم السمحة، ولكن هل نقف مكتوفي الأيدي أمام هذا النوع اليسير من التعامل ونترك البنوك الحديثة تسرح وتمرح في البلاد الإسلامية أو نجتهد لتصحيح وضعها ولو كلفنا ذلك الكثير؟ إنَّ الطبيب الحاذق يستطيع أن يزيل بمبضعه الحواجز والشوائب، ورجل العلم الغيور والاقتصادي المخلص وغيرهما ممن لهم القيادة والتوجيه يجب أن يعملوا جاهدين على تنقية التعامل من الخبث والرجس ـ الربا ـ [1] .
ولقد آثرت في بحثي هذا منهج تصحيح البنوك التجارية، وها أنذا أرسم طريق الخلاص من الشوائب العالقة، فنحن إذ أردنا أن يسلم مسار البنوك الربوية يجب أن تتخذ الخطوات التالية:
1_ عدم فوائد للمودعين، ومن طلب منهم ربحًا فيعمل معه تحت مظلة عقد الشركة.
2_ عدم تقاضي البنوك فوائد من عملائها مقابل إقراضهم، وفي أسلوب المضاربة بديل لهذا النوع من التعامل.
(1) انظر الأعمال المصرفية والإسلام للأستاذ مصطفى عبدالله الهمشري: ص201.