فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 300

ويلاحظ أن العمل المصرفي في هذه الحقبة مرتبط بالمعابد، والتي كانت تمتلك رءوس الأموال الضخمة ولها الملكيات الواسعة والموارد الدائمة، وذلك لأن المعابد هي أنسب الأماكن التي يحفظ فيها الناس أموالهم، إذ هي ستقدم لهم حسابًا دقيقًا، وستكون محلًا أمنيًا بالنسبة للأمانات.

وقد سار النشاط المصرفي عند الإغريق والرومان على ما كان معروفًا عند البابليين. وقد نشر الرومان العمل المصرفي في أكثر أرجاء العالم القديم نظرًا لاتساع نفوذهم، فبلغ النشاط المصرفي قمته في القرنين الأول والثاني الميلاديين، وسار من حسن إلى أحسن حتى أصيبت الحضارة الرومانية بالانهيار الاقتصادي، وذلك في أخريات القرن الخامس الميلادي.

قال الأستاذ محمد فريد وجدي: (وقد كان عند الرومانيين الأقدمين نوعان من الصيارفة: الصنف الأول كانت وظيفتهم استلام الأمانات بربح وبغير ربح، وكانوا بذلك وسطاء الشارين [1] في المبيعات العامة وبالجملة، فكانت وظيفتهم الاتجار باسم مودعيهم النقود وإرباح ذلك المال المودع بكل الوجوه الممكنة، وأمَّا الصنف الثاني فكانوا مكلفين من قبل الحكومة بإقراض الأهلين نقودًا بضمانات قوية وقد تأسس هذا الصنف الأخير سنة(352) ق. ملما أبهظ أصحاب الأموال كواهل الأهالي بالديون وتشدوا في إرهاقهم فاضطرت الحكومة لتعضيد المساكين) [2] .

(2) (العمل المصرفي في القرون الوسطى) [3] .

(1) شراه: باعه، والشاري: البائع ـ والجمع شراة.

(2) دائرة معارف القرن العشرين لمحمد فريد وجدي ج2 ص63ـ 364

(3) العصور الوسطى هي عصور الانحطاط في أوروبا والتي يقابلها عصر الإزدهار في البلاد الإسلامية. وقد اختلف

المؤرخون في تاريخ بدئها ونهايتها. وأولى الأقوال أن القرون الوسطى تبدأ من سقوط الإمبراطورية الرومانية

الغربية سنة476م وتنتهي باكتشاف أمريكا سنة 1492م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت