فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 300

منذ بدأت الترتيبات الأولى بين الجانبين المصري والألماني حرص الألمان على كشف هويتهم، إذ تمسكوا بسعر الفائدة ـ الربا ـ ولكن الجانب المصري أصر على نبذ الربا وطرحه جانبًا، لأن هذه الخاصية هي الأساس الذي بنيت عليه بنوك الادخار، للوهنا بدأ الصدام بين الجانبين، وتمسك كل فريق برأيه، وأخذ الألمان من ذلك الوقت يكرسون لهذه التجربة جهدهم لإزالتها وإدخال عامل الربا عليها. وقد تنبه أصحاب التجربة فحرصوا على البدء في عملية الاستثمار لتدر على التجربة الأرباح التي تغنيهم عن الربا، وفعلًا تم ذلك، ونجحت عملية التمويل بالمشاركة، وقالوا إن البنك يقدم القروض دون ضمانات، وفي هذا ما فيه من الخطر على أموال المستثمرين. وإذا كانت الأمور تسير بادئ ذي بدء سليمة فإنها في مرحلة التوسع في المشروعات ستتعثر ويتبين فشلها، غير أن القائمين على التجربة لم يهتموا بهذه الزوبعة وأبانوا أن الثقة التي هي إحدى القيم الإسلامية الأصيلة نوع من أنواع الضمانة التي يصعب تجاهلها.

ثانيًا: تهديد الألمان لأصحاب التجربة بأنهم لا يعترفون إلا بفرع (ميت غمر)

بعد أن فشل الجانب الألماني في تغيير مسار التجربة بوجعل البنوك تتعامل بالربا رغم كل المحاولات التي بذلوها، وتبين لهم أن خطة الانتشار وتعدد الفروع في مختلف القرى تزيد من تضأول الفرضة أمامهم للوصول إلى غرضهم، وهو ضرب بنوك الادخار المحلية في مهدها ـ بعد هذا ـ قاموا فكتبوا إلى إدارة المشروع أنهم لا يعترفون إلا ببنك (ميت غمر) لأنه هو الذي نصت عليه الاتفاقية المبرمة بين دولتي ألمانيا ومصر، والألمان يرمون من وراء هذا الأمر إلى تهديد القائمين على المشروع لمخالفتهم نص الاتفاقية، ولهذا عملوا جاهدين على غرس بذور التشكيك في الفروع التي أنشئت دون دراسة اقتصادية متكاملة، وادعوا بأن تعدد فروع المشروع إيذان بفشله لا محالة، ولكن أحبط كيدهم ورد شرهم إلى نحورهم.

ثالثًا: كيد بعض المنافقين للمشروع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت