أقول: صحة القياس أن يكون الحكم الشرعي المراد تعديته للأصل قد ثبت بنص أو إجماع، وذلك غير متوفر في الأجير المشترك. والذي أراه في هذا المجال هو صلاحية المضاربة بمعناها الواسع عند الفقهاء للتطبيق في مجال الاستثمار سواء كانت العلاقة ثنائية بين طرفين فقط أم كانت غير ثنائية، كأن تكون بين أطراف ثلاثة، أو كانت بين جماعة المستثمرين ـ المودعين ـ وبين البنك، كل ذلك يمكن معه تطبيق المضاربة الشرعية بمفهومها عند الفقهاء، ولكن هذا مرهون في نظري بأن يشترط البنك الإسلامي على أصحاب الأموال أن يتصرف بالمال كيف يشاء في حدود المصلحة العامة، وذلك بأن يضارب به في نفسه أو يدفعه إلى غيره أو يخلطه مع الأموال أخرى، المهم أن يكون البنك حرًا في هذه المضاربة المطلقة، يتصرف فيها حسب ما يراه مناسبًا لاستثمار المال. وعلى هذا يكون تكييف العلاقة كالتالي:
(أ) إذا قام البنك الإسلامي بالمضاربة بنفسه تكون العلاقة ثنائية بين رب المال والمضارب، فالمستثمرون بمجموعهم هم ـ رب المال ـ والبنك هو ـ المضارب.
(ب) إذا أسند البنك الإسلامي المضاربة إلى غيره تكون العلاقة بين البنك بأنه رب المال في علاقته مع المضاربين الأىخرين، لأنه ليس مالكًا للمال في الحقيقة، وفي هذه المضاربة يكون عندنا رب مال ومضارب ووسيط، ولا يخرج هذا على أحكام المضاربة المعروفة، وبهذا التكييف بين العلاقات ليسوغ للبنك الإسلامي القيام بعمليات الاستثمار في ظلال عقد المضاربة دون حرج إن شاء الله.