فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 300

منع الإسلام بعض المعاملات التي لا تعود بالنفع على المجتمع، وطالما أنها ممنوعة من وجهة النظر الشرعية فلا ينبغي تمويلها من جانب البنك الإسلامي، ودونما شك إن الاحتكار داخل ضمن هذه المعاملات غير المشروعة، ونعني بالاحتكار في الفقه الإسلامي جمع السلعة التي يحتاجها الناس أو حبسها عنهم، وذلك بقصد رفع سعرها.

الأساس الرابع:

توافر الشرعية في المشروعات الاستثمارية

لابد من الالتزام بأحكام الشريعة الإسلامية في مجالات الاستثمار، ولذلك ينبغي للبنوك الإسلامية تمويل الأنشطة التي تنفق مع الشريعة الإسلامية ورفض تمويل المشروعات التي تختلف مع هذه الشريعة كمشروعات المقامرة، وصناعة الخمور والمخدرات والصناعات المرتبطة بلحم الخنزيزوالمشروعات التي تنطوي على الاستغلال السيء وتحقيق الأرباح الفاحشة، والمشروعات التي تقوم على الغش والتضليل أو أكل أموال الناس بالباطل، يقول تعالى: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ] [1] . وما يؤسف له أننا في زمن لا يكترث فيه الكثيرون بمعيار الحلال والحرام في تحقيق الربح، بل الهدف الأساسي لمعظم الناس هو تحقيق الربح بأية وسيلة سواء كانت حلالًا أم حرامًا، وهذا بلا شك مصداق للحديث الشريف الذي يرويه أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي ص أنه قال: (يأتي على الناس زمان لا يبالي المرء ما أخذ منه أمن الحلال أم من الحرام) [2] . وتفاديًا للوقوع في المحظور الشرعي يجب أن تكون الشريعة الإسلامية أساسًا لكل قرار تمويلي يتخذه البنك الإسلامي [3] .

(1) سورة النساء: آية 29.

(2) رواه البخاري؛ انظر الجامع الصحيح: ج3، ص71.

(3) أسس التمويل المصرفي في البنوك الإسلامية، محاضرة للدكتور محمد علي سويلم ضمن برنامج الاستثمار الإسلامي

الذي نظمته جامعة الملك عبدالعزيز بالتعاون مع الاتحاد الدولي للبنوك الإسلامية في الفترة

من 23/1 إلى 4/2/1401هـ جدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت