المضاربة في اللغة: يسميها أهل العراق مضاربة مأخوذة من الضرب في الأرض وهو السفر فيها للتجارة قال الله تعالى: [وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ] [1] . ويحتمل أن يكون من ضرب كل منهما في الربح بسهم.
ويسميها أهل الحجاز القراض فقيل هو مشتق من القطع يقال: قرض الفأر الثوب إذا قطعه فكأن صاحب المال اقتطع من ماله قطعة وسلمها إلى العامل واقتطع له قطعة من الربح، وقيل اشتقاقه من المساواة والموازنة يقال تقارض الشاعران إذا وازن كل واحد منهما الآخر بشعره. وههنا من العامل العمل ومن الآخر المال فتوازنا.
وفي الاصطلاح: عقد بين طرفين على أن يدفع أحدهما ماله إلى الآخر ليتجر له فيه على أن ما حصل من الربح بينهما حسب ما يشترطانه.
الأصل في مشروعيتها:
أجمع أهل العلم على جواز المضاربة في الجملة ذكره ابن المنذر وقد ثبت أن الرسول ص ضارب بمال خديجة رضي الله عنها وسافر به إلى الشام قبل البعثة وقد كان معمولًا بها في الجاهلية ولما جاء الإسلام أقرها [2] .
حكمة مشروعية المضاربة:
شرع الإسلام عقد المضاربة تيسيرًا على الناس فقد يكون البعض منهم مالكًا للمال ولكنه غير قادر على استثماره وقد يكون هناك من لا يملك المال لكنه يملك القدرة على استثماره.
فأجاز الشارع هذه المعاملة لينتفع كل واحد منهما بما عند الآخر فرب المال ينتفع بخبرة المضارب، والمضارب ينتفع بالمال ويتحقق بهذا تعاون المال والعمل.
والله جلا وعلا ما شرع العقود إلا لتحقيق المصالح ودفع المضار.
شروط المضاربة:
يشترط في عقد المضاربة ما يأتي:
1_ أن تكون بين مسلمين جائزي التصرف ولا بأس أن تكون بين مسلم وكافر إذا كان رأس المال من الكافر والعمل من المسلم إذ المسلم لا يخشى معه الربا ولا المال الحرام.
2_ أن يكون رأس المال معلومًا.
(1) سورة المزمل: آية20.
(2) المغني لابن قدامة: ج5 ص36.