ومن السنة ما ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ص: إن الله تعالى يقول: (أنا ثالث الشر الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه فإن خان أحدهما صاحبه خرجت من بينهما) [1] .
وما ورد عن زيد بن أرقم، قال: كنت أنا والبراء شريكين [2] . وقد أجمع المسلمون على صحة الشركة في الجملة وإنما اختلفوا في أنواع منها [3] .
اقسام الشركة:
الشركة قسمان:
الأول: شركة أملاك.
الثاني: شركة عقود.
القسم الأول: شركة الأملاك:
وهي أن يتملك أكثر من شخص عينًا من غير عقد، وهي قسمان: اختيارية، أو جبرية؛ فالاختيارية مثل أن يوهب شخصان هبة أو يوصى لهما بوصية فيقبلان، وهنا يكون الموهوب والموصى به ملكًا لهما على سبيل المشاركة.
والجبرية هي التي تثبت لأكثر من شخص جبرًا دون أن يكون لهم أثر في إحداثها كما في الميراث.
حكمة هذه الشركة:
لا يسوغ لواحد من الشريكين أن ينصرف بنصيب الآخر دون إذنه لأنه لا ولاية لأحدهما في نصيب الآخر.
القسم الثاني: شركة العقود:
وهي أن يعقد اثنان فأكثر عقدًا على الاشتراك في المال وما ينتج عنه من ربح.
وأنواعها هي:
1_ شركة العنان.
2_ شركة المعاوضة.
3_ شركة الأبدان.
4_ شركة الوجوه.
5_ شركة المضاربة.
أولًا: شركة العنان [4] :
(1) رواه أبو داود في باب الشركة، انظر سنن أبي داودد: ج3 ص677، قال في نيل الاوطار الحديث صححه الحاكم و
أعله أيضًا ابن قطان بالجهل بحال سعيد بن حبان، وقد ذكره ابن حبان في الثقات، وأعله أيضًا ابن القطان بالإرسال
فلم يذكر فيه أبا هريرة، وقال: إنه الصواب. انظر نيل الأوطار: ج5 ص297.
(2) رواه البخاري؛ انظر الجامع الصحيح: ج3 ص184.
(3) المغني لابن قدامة: ج5 ص3.
(4) بكسر العين وتفتح، اشتقاقها، من عن الشيء إذا عرض، فالشريكان كل واحد منهما تعنّ شركة الآخر، وقيل مشتقة
من عناني الفرسين في التساوي.