فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 335

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"والصواب الذي عليه جمهور العلماء أن قول النبي صلى الله عليه وسلم: إن لله تسعة وتسعين اسمًا من أحصاها دخل الجنة؛ معناه أن من أحصى التسعة والتسعين من أسمائه دخل الجنة، ليس مراده أنه ليس له إلا تسعة وتسعون اسمًا؛ فإنه في الحديث الآخر الذي رواه أحمد وأبو حاتم في"صحيحه":"أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدًا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب غمي وهمي"، وثبت في"الصحيح"أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في سجوده:"اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك وبك منك لا أحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك"، فأخبر أنه صلى الله عليه وسلم لا يحصي ثناء عليه، ولو أحصى جميع أسمائه لأحصى صفاته كلها، فكان يحصي الثناء عليه؛ لأن صفاته إنما يعبر عنها بأسمائه" (1) .

وبهذا يعلم أنَّ أسماء الله الحسنى ليست محصورة في عدد معين، بل إن أسماء الله الحسنى المذكورة في القرآن الكريم وسنة النبي صلى الله عليه وسلم ليست محصورة في هذا العدد المذكور في الحديث، وإنما قصارى أمره -كما تقدم- الدلالةُ على أن الله تسعة وتسعين اسمًا من شأنها أن من أحصاها دخل الجنة؛ ولذا قرر أهل العلم رحمهم الله أن الأسماء الواردة في القرآن والسنة تزيد على هذا العدد.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"وإن قيل: لا تدعوا إلا باسم له ذكر في الكتاب والسنة، قيل: هذا أكثر من تسعة وتسعين" (2) .

وعلى هذا؛ فإنَّ مَن جمع من أهل العلم تسعةً وتسعين اسمًا من أسماء الله، وجمع غيره أسماء أخرى، فتوافَقَا في بعضها واختلفا في بعض، لا يعني ذلك أن ما اختلفا فيه بعضه ليس من أسماء الله لتجاوز ذلك التسعة والتسعين، بل قد يكون ما جمعاه كله من أسماء الله وإن تجاوز التسعة والتسعين، وعلى كل فالعبرة في صحَّة ذلك الاسم وثبوته قيام الدليل عليه من الكتاب والسنَّة.

(1) "درء التعارض" (3/ 332 - 333) .

(2) "مجموع الفتاوى" (22/ 482) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت