فهرس الكتاب

الصفحة 283 من 441

والشيخ حسين أحمد هو الذي نصح الإبراهيمي وزميلاه ابن باديس والعقبي بالعودة إلى بلدهم قائلًا لهم ما معناه:

إن بقائكم بالمدينة لن يفيد الجزائر بشيء ولكن عودوا إلى بلادكم وابدأوا بتعليم القرآن الكريم في كل مكان يتيسر لكم ذلك. إن الفرنسيين لن يستطيعوا الأمر بمنع تعليم أطفال الجزائر القرآن الكريم.

وإني أقول: إن الشيخ حسين أحمد ظل مقيمًا بالمدينة ولكنه أراد كذلك أن يطبق على نفسه الكلام الذي قاله لتلاميذه من الجزائر، فعاد إلى الهند ليشارك في العمل على اخراج الآنجليز من الهند فكان واحدًا من أبرز الرجال الذين عملوا لاستقلال الهند، وقد قضى العمر المديد من حياته في السجون في سبيل إظهار الحق ونصرة هذا الدين العظيم. وبعد هذا الاستطراد نعود ونقول: إن الشيخ حسين أحمد ظل مدرسًا بالمسجد النبوي الشريف من عام 1320 هـ إلى أن نشبت الحرب العالمية الأولى فسافر إلى مكة المكرمة والطائف، وبعد أن قامت الثورة على الحكومة العثمانية طلب منه أن يفتي بوجوب الخروج على الدولة، ولم يكن يرى ذلك فامتنع، فنفي إلى جزيرة مالطة وبقي بها إلى أن انتهت الحرب العالمية وأطلق سراحه فعاد إلى الهند سنة 1338 هـ، ودعا إلى نصرة الدين الحنيف وكان من المحاربين لفكرة انفصال الباكستان عن الهند، ويرى أنها من الخبث السياسي الانكليزي (1) .

ولما اعتزل العلاّمة محمد أنور شاه الكشميري التدريس وقع الاختيار عليه خلفًا للشيخ محمد أنور شاه فانتقل إلى جامعة ديوبند مدرسًا وشغل منصب مشيخة علم الحديث النبوي، كما عمل نائبًا لرئيس جمعية العلماء في دهلي (2) .

وفي آخر حياته كان كثير التردد على الحجاز وفي عام 1358 هـ قدم إلى المدينة المنورة زائرًا وألقى محاضرة قيمة في مدرسة العلوم الشرعية التي أسسها أخوه السيد أحمد وكانت محاضرة قيمة ارتجلها باللغة العربية الفصحى، وقد نشرت هذه المحاضرة في مجلة

(1) تشنيف الأسماع ص 171.

(2) أعلام الحجاز - الجزء الرابع ص 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت