والصحيح أن هذا الحديث خصص الآية ولم ينسخها فقصر عمومها على بعض أفرادها وأخرج منهم عبد الله بن خطل.
الحديث الخامس:
قتال الرسول صلى الله عليه وسلم لأهل الطائف في شهر ذي القعدة وهو من الأشهر الحرم [1] . قال الحنفية ومن وافقهم إن فعل الرسول صلى الله عليه وسلم هذا ناسخ لقوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ} [2] .
والصحيح أن فعل الرسول صلى الله عليه وسلم لم ينسخ الآية، بل هو من باب رد العدوان فإن هوازن وثقيف هي المعتدية، وكانت بداية المعركة في شوال [3] قبل دخول الأشهر الحرم، والله سبحانه يقول: {الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} [4] .
(1) انظر تفصيل قتال الرسول عليه السلام لهوازن في ابن القيم، زاد المعاد 4/ 438. وما بعدها.
(2) سورة البقرة الآية 217
(3) انظر في ذلك البوطي، فقه السيرة ص 297.
(4) سورة البقرة الآية 194