وكل ما فعله الرسول صلى الله عليه وسلم هو ملاحقة من فر منهم حتى لا يعيدوا الكرة على المسلمين، وفي الحديث «عن جابر: لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يغزو في الشهر الحرام إلا أن يغزى [1] » . . .
ولا يصح أن يقال جوابا عن هذا الحديث: إن قوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ} [2] منسوخ بقوله تعالى: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} [3] . وبقوله: {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً} [4] ؛ لأن هاتين الآيتين وإن كانتا قد نسختا قوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ} [5] وعند الجمهور، إلا أن النسخ حصل بعد غزوة هوازن، وثقيف، فالغزوة وقعت في السنة الثامنة، والآيتان اللتان قال الجمهور إنهما نسختا قوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ} [6] نزلتا في السنة التاسعة للهجرة فهما من سورة التوبة.
(1) مسند أحمد بن حنبل (3/ 334) .
(2) سورة البقرة الآية 217
(3) سورة التوبة الآية 5
(4) سورة التوبة الآية 36
(5) سورة البقرة الآية 217
(6) سورة البقرة الآية 217