والصحيح أن الحديث لم ينسخ الآية، بل هو مبين للسبيل الذي ذكر في الآية.
الحديث الثالث:
قال الحنفية ومن وافقهم: إن «نهي الرسول صلى الله عليه وسلم عن أكل كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير [1] » نسخ قوله تعالى: {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ} [2] والصحيح أن الحديث لم ينسخ الآية، بل قصرها على بعض أفرادها أي خصصها.
الحديث الرابع:.
«قول الرسول صلى الله عليه وسلم في حق عبد الله بن خطل: اقتلوه، ولو كان متعلقا بأستار الكعبة [3] » ، وقد قتله أبو برزة.
قال الحنفية ومن وافقهم: إن هذا الحديث نسخ قوله تعالى: {وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ} [4] .
(1) الحديث رواه مسلم في كتاب الصيد والذبائح، باب تحريم أكل كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير 3/ 1554.
(2) سورة الأنعام الآية 145
(3) رواه مسلم في كتاب الحج، باب جواز دخول مكة بغير إحرام 2/ 989 - 990، عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة عام الفتح وعلى رأسه مغفر، فلما نزعه جاءه رجل فقال: ابن خطل متعلق بأستار الكعبة فقال:"اقتلوه".
(4) سورة البقرة الآية 191